وُلِد مشروع البحث الدستوري هذا في فرنسا بطموح عالمي لدعم قيام جمهورية سابعة. وهو لا يقوم على تعالٍ غربي. بصفتي مواطنًا عاديًا تشكلت جذوري بين قبرص وبوليفيا، أرى صعوبة تجدد بلادنا داخل أنماط سياسية قديمة. وقد نشأ هذا العمل من ملاحظة متواضعة للثقافات والحكايات في العالم، ومن مراجعة الذات والعودة إلى حسن التقدير لاستخلاص أفضل ما تقدمه الثقافات الأخرى. — جورج كوسوروس
I. التحول الكبير: من الدولة بوصفها سلطةً كهنوتية إلى مجتمع التفكير
إصلاح الدولة على مثال ثورة لوثر
نعلن نهاية تصور الدولة أبًا يقف فوق الشعب. وليست هذه ديمقراطية تقليدية ولا ديمقراطية بلا دولة؛ إنها نشأة مجتمع يفكر. تصبح الدولة جهازًا عصبيًا في خدمة المجتمع، وتحل هندسة القانون محل الديمقراطية القائمة على الشعارات، لتحرير وقت كل فرد وتوضيح طريقه.
١. عصر جديد لعبادة السلطة
منذ القدم سعت البشرية إلى تبديد قلقها الوجودي بتفويض سيادتها إلى سلطات عمودية: إلى الآلهة أولًا، ثم الملوك ورجال الدين، وأخيرًا الدولة. وفي كل مرة يتكرر التبادل الضار نفسه: تتخلى الشعوب عن حرية التفكير مقابل حماية موهومة. والدولة الحديثة أحدث تجليات هذا التقديس؛ فقد حلت محل الكنيسة.
٢. الدولة بوصفها مؤسسة كهنوتية جديدة
أصبح السياسيون اليوم بمنزلة رجال ديننا. وعقيدتهم هي النمو الاقتصادي، ووعودهم الانتخابية صكوك غفرانهم، وجحيمهم الموعود هو الفوضى الاجتماعية. وعلى غرار الكنيسة في العصور الوسطى، تحكم الدولة بالخوف من البطالة وانعدام الأمن والمستقبل، وتستبدل هذا الخوف بطاعتنا. وهكذا أصبحت مؤسسة كهنوتية علمانية تبيع خلاصًا انتخابيًا موهومًا.
٣. الانفصال الضروري بين الدولة والشعب
انتزع لوثر الكتاب المقدس من يد رجال الدين قبل خمسة قرون وأعاده إلى الشعب، فكسر احتكار تفسير النص الديني. واليوم تقوم الجمهورية السابعة بخطوة مماثلة: تفصل الدولة عن الشعب. فلا تعود هناك دولة أبوية تقرر نيابة عنا، ولا تلاعب بالقلق، ولا عقيدة اقتصادية مفروضة بوصفها حقيقة لا تُناقش.
٤. الحقيقة القابلة للتحقق ومجتمع التفكير
استبدل لوثر الإيمان الأعمى بقراءة نقدية للنصوص. ونحن نستبدل الديمقراطية القائمة على الشعارات بهندسة القانون: قوانين تُحسب آثارها، وحقائق يُتحقق منها، ووقت يتحرر حتى يستطيع الجميع التفكير بدلًا من الخضوع للقرارات. وتؤسس الجمهورية السابعة مجتمعًا يملك فيه كل فرد الوقت والأدوات والوضوح للتساؤل عن معنى حياته ومجتمعه.
II. تطور الفكر الدستوري
الجيل الرابع: القانون العابر للمستويات
تنظمت المجتمعات حتى الآن وفق نماذج عمودية أو أفقية، لكنها عجزت عن مواجهة تعقيد العالم الحديث. وتطرح الجمهورية السابعة نموذجًا مائلًا يربط المستويات والميادين في آن واحد.
تغلغل المعلومات: كانت القرارات العامة في النظام القديم معزولة داخل قطاعات منفصلة. ويزيل النهج الجديد هذه الحدود الفكرية، إذ يمكن ويجب أن تفيد كل معلومة في جميع المجالات.
نهاية الانقسام إلى مجموعات مغلقة: ينشأ النهج الجديد من تحول نحو الانسجام الاجتماعي. وتزول أساليب العمل المنعزلة، ويتحرر القانون من الإجراءات الجامدة التي يقوم بعضها على المكانة وحدها.
الخلاصة: لم يعد الدستور الجديد يملي النظام من قمة لا ترى الواقع في الأسفل. وإذ يهدم حواجز المعلومات والتدرج الإجرائي، يحوّل الأمة إلى شبكة تفكير حية ومترابطة.
الأجيال الثلاثة السابقة
الجيل الأول، من الأسفل إلى الأعلى: عالج إساءة استعمال السلطة. وشعاره الحماية. ففي القرن الثامن عشر وضع الدستور حدودًا لا يجوز للدولة تجاوزها.
الجيل الثاني، من الأعلى إلى الأسفل: عالج الفقر وحاجات العيش. وشعاره المساعدة. وبعد عام 1946 أصبح الدستور أداة لتنظيم توزيع الثروة.
الجيل الثالث، العلاقات الأفقية: عالج تدمير الكوكب والحروب. وشعاره التعاون. ومنذ سبعينيات القرن العشرين أصبح الدستور اتفاقًا على حسن العيش معًا.
III. عرض المستويات الدستورية السبعة
يُشرح تنظيم الدولة عبر سبعة أبعاد متدرجة، تبدأ بالاحتياجات المادية للبقاء وتنتهي بالفهم العميق لوجود الإنسان.
مرر الجدول أفقيًا ←
المجال الدستوري
I. المادي — المستويان ١ و٢
II. المنظومي — المستويان ٣ و٤
III. المعرفي — المستويات ٥ إلى ٧
هندسة التدخل والمكان
النقطة: تدخل واحد وتبسيط إلى أقصى حد.
الأفق: تفاعل وشبكات وانسياب.
العمود: عمق وارتقاء ومعنى.
الجهة المعنية
الفرد من حيث احتياجاته الجسدية.
المجتمع: التدفقات والتنظيم الجماعي.
الفرد من حيث وعيه ووجوده.
النطاق الزمني
الطوارئ: استجابة فورية.
المدى المتوسط: الاتجاهات والمخاطر.
المدى الطويل: الأسئلة الوجودية.
قاعدة التعامل مع الأسباب
سبب مباشر: معالجة النقص.
سبب آلي: إزالة العوائق.
سبب عميق: تحرير الجذور.
1. البقاء
الأسس المادية والحيوية
المادة100 — العقد الاجتماعي المستنير تحت شجرة حسن النية
ت كمن سيادة الجمهورية في عقد اجتماعي مستنير، متجدد ومستمر، يهدف إلى تمكين الفرد والمجتمع من فهم الحكم القائم على المعرفة المشتركة.
تلتزم الدولة بتوضيح الذكاء الجماعي وتجميع حصيلته وتحويله إلى وسائل قابلة للتطبيق، مستعينة بالأدوات التقنية والعلمية والتشاورية المتاحة في عصرها، لكي تضمن لكل شخص فهم القوانين وآثارها.
أولًا: منظومة حسن النية بوصفها التزامًا دستوريًا
يقوم العقد الاجتماعي المستنير كله على مبدأ حسن النية المؤسسية. وتخضع كل ولاية عامة وكل عملية لوضع القانون لإثبات هذا الحسن باستمرار. ويتجسد في عشرين جهدًا أساسيًا تشكل التزامات ببذل الوسائل اللازمة على عاتق السلطة العامة:
لضمان الموافقة المستنيرة (النور): الإخلاص (بذل الجهد لتقديم معلومات كاملة)، والشفافية (الحرص على الوضوح)، والتعاون (تقاسم المعرفة)، والأمانة (التبادل العادل).
لضمان تحويل المعرفة إلى عمل (الفعل): الكفاءة (إنجاز الواجبات)، والإرادة الفاعلة (بذل الجهد عن طيب خاطر)، والمسؤولية (توخي العناية)، والقدرة على التكيف (مواجهة الطوارئ)، وإمكان التوقع (العمل بصورة موثوقة).
لتأسيس سلامة العقد (الثقة): الوفاء (اتساق الأقوال والأفعال)، والنزاهة (الاستقامة)، والاستقامة الأخلاقية (الالتزام بالأخلاق في التصرف)، والشجاعة (الوفاء بالالتزام).
لصون الذكاء الجماعي (الانسجام): التعقل (الموازنة المدروسة)، والإنصاف (المعاملة العادلة)، والوعي (فهم روح الأمور)، والاحترام (التوفيق بين الأطراف)، والرعاية (الحماية)، والتضامن في تقاسم المخاطر، والتسامح (فهم الاختلافات).
ثانيًا: التقييم المستمر لشجرة حسن النية
تتمثل المهمة الدستورية لأدوات الذكاء الاصطناعي ذات المنفعة العامة ومنصات الذكاء الجماعي في قياس مدى الوفاء بالجهود الواردة في المادة الثانية وتدقيقه وجعله مفهومًا للجميع.
إن الإخلال المتكرر أو الجسيم بهذه الجهود، حين تكشفه التقييمات المستمرة التي يجريها المواطنون والأدوات التقنية، يُعد إخلالًا بحسن النية ويؤدي إلى سقوط الموافقة الممنوحة للسلطة العامة أو للقانون المعني.
المادة5 — الحق في الروابط الإنسانية
ي ُعد الحق في التواصل الإنساني حقًا أساسيًا يستلزم مكافحة العزلة وجعل الحياة في المجتمع فرصة دائمة للتبادل بين الناس.
أولًا: الالتزام
تلتزم الجمهورية بتهيئة جميع الأماكن وشبكات التنقل، العامة والخاصة، والمحافظة عليها بما يزيد فرص اللقاء بين الناس بصورة طبيعية.
ثانيًا: حركة التنقل
يحظر القانون تدمير شبكات التنقل ويوجب تطويرها في جميع أنحاء البلاد لضمان الحركة المادية اللازمة للتفاعل الاجتماعي.
ثالثًا: تهيئة الأماكن
يحظر تنظيم المجتمع أي نموذج يعزل الأفراد، لكي يصبح كل مكان مشترك بيئة مرحبة تُنمّي تلقائيًا تنوع العلاقات الإنسانية.
المادة1 — المنفعة العامة الحسية والصحة الطبيعية
ت ُقر الجمهورية بأن الصحة الطبيعية ثمرة علاقة الإنسان المستمرة والمنسجمة ببيئات حيوية لم تُفسَد.
أولًا: المقومات غير القابلة للتصرف للمصلحة الحيوية المشتركة
يشكل الهواء القابل للتنفس والتوازن الصوتي والمياه الحية والتربة المنتجة أساس حياة الأمة. ولا يجوز ممارسة حق الانتفاع أو الملكية بما يمس سلامة هذه الخيرات المشتركة. ولا تنفصل ممارسة الحريات الفردية عن الواجب الأساسي المتمثل في عدم إفساد الشروط البيولوجية لحياة الآخرين.
ثانيًا: أولوية الوقاية الجذرية على المعالجات المؤقتة
يرفض العمل السياسي قبول تلوث أو إزعاج مزمن يُعالج بحلول طبية أو مالية مؤقتة. وتلتزم الدولة بإعادة الظروف البيئية التي تمنع نشوء الأضرار، مع مساءلة أصحاب القرار العام والجهات الخاصة التي تسمح بتدهور البيئة المعيشية بسبب ضعف القواعد أو الإهمال المتعمد.
المادة2 — الحق في تنفس هواء صحي
ت ضمن الأمة لكل شخص الحق الأساسي في تنفس هواء خالٍ من التلوث الكيميائي أو الجسيمي أو البيولوجي أو الروائح الضارة بالصحة البدنية والراحة وصفاء الذهن.
يُعد الوصول إلى جو سليم بيولوجيًا جزءًا لا يجوز المساس به من التراث المشترك للجمهورية، وله أولوية بلا قيد على حرية الانتفاع الخاص والمصالح التجارية.
أولًا: واجب منع انتشار الملوثات ومعالجتها عند المصدر
لا يجوز لأي شخص استعمال مكانه أو ممارسة نشاطه بما يؤدي إلى تسرب انبعاثات ضارة أو دخان أو أبخرة أو جسيمات خارج النطاق الحصري الذي يخصه. وتلتزم الدولة والسلطات المحلية بمنع التدفقات السامة واحتوائها وإزالتها منذ نشأتها. وتفرض قواعد التخطيط والصحة العامة المحافظة المستمرة على نقاء الهواء في كل موضع مأهول من البلاد.
ثانيًا: ردع الأضرار التنفسية والروائح التي تصيب الجوار
تضع الدولة إطارًا قانونيًا صارمًا لمعاقبة كل سلوك يطلق ملوثات هوائية في محيط الجوار. ويُعترف بأن انتشار الروائح المستمرة الكريهة أو المهيجة الناشئة عن الإهمال أو الاستغلال أو العمليات الصناعية والتجارية اعتداء مادي على سلامة الآخرين. ويتيح القانون إجراءات قضائية عاجلة مبسطة وأوامر وقف فورية وغرامات تهديدية يومية يتحملها المتسبب في الانبعاث وحده.
ثالثًا: تجديد الهواء والروائح النافعة
تعمل السلطات العامة على تجديد الهواء بدمج أنواع نباتية منقية وتوفير مناطق للتنفس في الطبيعة، مع الاعتراف بالآثار المنظمة والمهدئة للجزيئات النافعة في الجهاز العصبي للمجتمع.
المادة3 — السكينة الصوتية
ل كل إنسان حق لا يجوز انتزاعه في أن يعيش وينام ويفكر في بيئة صوتية مصونة تتيح راحة الجهاز العصبي والتوازن النفسي.
أولًا: الإزعاج الصوتي كما يُدرَك ذاتيًا وعدم الاقتصار على القياس الخام
لا يقتصر تقييم الاضطرابات الصوتية على عتبة الديسيبل المادية؛ بل يشمل طبيعة إدراك الصوت وعدوانيته الميكانيكية وتنافره وتردده وعدم إمكان التنبؤ به. وعند تساوي شدة الصوت المقاسة، يُعد كل ضجيج اصطناعي أو مضطرب يخل بالسكينة النفسية اعتداءً يستوجب الجزاء.
ثانيًا: الحماية الكاملة للنوم المجدد للقوى
الراحة الليلية ضرورة بيولوجية يحميها النظام العام. ويُحظر ويُعاقب بأقصى درجات الصرامة إصدار الأصوات غير الضرورية أو ممارسة الأنشطة الآلية غير اللازمة أو التسبب في اضطرابات مفرطة خلال ساعات الراحة المشتركة، لأنها تضر مباشرة بالصحة العامة والمناعة وسكينة الأمة.
ثالثًا: واجب مراعاة الآخرين ومعالجة ضجيج الجوار
لا يجوز جعل حيز الآخرين منفذًا للضجيج. ويلزم القانون البنّائين بتحقيق نتيجة فعلية في عزل أصوات الصدمات والأصوات المنقولة عبر الهواء، ويلزم السكان بضبط سلوكهم ضبطًا صارمًا. ويعرّض استمرار التصرفات المسببة للضجيج دون اعتبار للغير، أو إهمال تنبيهات الجيران، مرتكبيها لمصادرة أجهزة الإزعاج وإعادة الحال إلى ما كانت عليه تحت طائلة غرامة تهديدية، فضلًا عن جزاءات مدنية وجنائية رادعة.
رابعًا: الحق في مشهد صوتي حي ومنسجم
تدعم الأمة انتشار البيئات الصوتية الطبيعية والمنسجمة. ويعد التخطيط العمراني الصمت موردًا نادرًا، وينظم وجود النباتات وحركة المياه والحيوانات المحلية لاستعادة جو صوتي يعين على الهدوء والتركيز الخلاق.
المادة186 — التغذية
ت ضمن الأمة لكل شخص الحصول على غذاء يكفل توازنه البدني والنفسي والذهني الكامل، اعترافًا بالأثر الحاسم للجودة البيولوجية للغذاء في السلوك والصحة النفسية ورفاه الأفراد والمجتمع.
يشكل الحفاظ على القيمة الغذائية وتعزيزها محور سياسات الصحة العامة.
أولًا: نظرة شاملة إلى سلسلة القيمة
يشمل عمل الدولة دورة التغذية بأكملها بوصفها وحدة لا تتجزأ. ويحدد القانون المبادئ التي تكفل الحفاظ الأمثل على الخصائص الكيميائية الحيوية والغذائية في كل مرحلة، من الواردات والممارسات الزراعية المحلية إلى إمداد الغذاء ونقله وتصنيعه واستهلاكه النهائي.
ثانيًا: معيار السلامة الحسية والبيولوجية
تكفل سياسة التغذية الجمع بين كثافة القيمة البيولوجية والمذاق الجيد والمظهر اللائق للطعام، باعتبارها جوانب لا تنفصل عن امتصاص الجسم للغذاء واكتمال نمو الإنسان.
المادة164 — علم الحريات وهندستها أسلوبًا للتنظيم
ت ُفهم الحرية التي تتصدر مؤسسات الجمهورية بوصفها قدرة فعلية مكفولة لكل فرد على تنمية إمكاناته والتجريب والمساهمة في التقدم المشترك.
تطبق كل سلطة عامة، قضائية كانت أم إدارية، القانون وتفسره على أساس افتراض منهجي يرجح المبادرة والإبداع والاستقلالية.
ولا يجوز أن يصبح المنع بأي حال أسلوبًا اعتياديًا لإدارة الشؤون العامة.
أولًا: علم الحريات والبحث في التنظيم غير القسري
تعترف الدولة بعلم الحريات وتطوره بوصفه مجالًا أساسيًا للعمل العام. ويعنى هذا العلم بدراسة آليات التحفيز والتمكين والتنظيم الذاتي وتصميمها وتقييمها، بما يحقق أهداف المصلحة العامة دون اللجوء إلى الإكراه. وتُصاغ السياسات العامة استنادًا إلى نماذج تقوم على إطلاق الطاقات والثقة المبدئية والمسؤولية الفردية والجماعية.
ثانيًا: وجوب المفاضلة انطلاقًا من وسائل التحرر
قبل إقرار أي تدبير تصحيحي أو تنظيمي، يتعين على السلطتين التشريعية والتنفيذية تصميم حلول تقوم على منح حريات جديدة أو إزالة الاحتكارات أو توضيح قواعد الشفافية واختبار تلك الحلول. ولا يقبل التدبير المقيد إلا بعد إثبات صريح بأن وسائل التحرر عاجزة عن معالجة المشكلة المطروحة.
ثالثًا: التدريب ونشر ثقافة المبادرة
تدرب المؤسسات والإدارات والجهات العامة جميعها مسؤوليها وموظفيها على أساليب التنظيم القائم على الحرية. ويثمّن الحكم العام التجريب المحلي والتكيف المستمر والإزالة التدريجية للعوائق الإدارية التي تعرقل عمل المواطنين والمنظمات.
المادة175 — العنف البنيوي
ي تمتع كل إنسان بحق أساسي في صون سلامته الجسدية والنفسية والمادية والبيئية من كل اعتداء، سواء كان مباشرًا أو ناتجًا عن عنف بنيوي.
يُقصد بالعنف البنيوي كل عملية مؤسسية أو مالية أو إدارية أو بيئية تؤدي، بفعل متعمد أو إهمال جسيم أو تنظيم تعسفي لموازين القوى، إلى تدهور مثبت في ظروف حياة جماعة أو أفراد أو صحتهم أو كرامتهم.
أولًا: أصناف الاعتداءات البنيوية
يحدد القانون الأساسي العنف البنيوي ويعاقب عليه وفق أربع فئات رئيسية:
الاعتداء الإداري: التعمد في استعمال إجراءات تعسفية أو إنكار الحقوق أو الانسحاب من تقديم خدمات أساسية، بما يوقع الخاضعين للإدارة في ضيق جسدي أو معنوي شديد.
الاعتداء البيئي والصحي: الإبقاء على أنشطة ملوثة أو استخراجية تضر بالصحة العامة أو بالتوازنات الحيوية للنظم البيئية، أو السماح بها أو إخفاؤها.
الاعتداء المالي والافتراسي: الاستيلاء المضاربي على الموارد الحيوية أو فرض قيود اقتصادية غير معقولة أو السلب المنظم للممتلكات المشتركة والفردية.
الاعتداء بالاستعباد الاجتماعي: تنظيم أنماط العمل والإنتاج التي تمس كرامة العاملين وسلامتهم الأساسية أو التسامح معها.
ثانيًا: إسناد المسؤولية والمساءلة
لا يجوز لأحد التنصل من مسؤوليته بحجة أن الضرر نتج عن قرار جماعي أو تفويض خدمة أو تمتع منظمة بشخصية اعتبارية. ويتحمل قادة الجهات العامة وشبه العامة والخاصة المسؤولية المدنية والجنائية إذا أفضت توجهاتهم الاستراتيجية إلى عنف بنيوي عن علم أو نتيجة تقصير بيّن. وتضمن الدولة والهيئات التابعة لها، على وجه التضامن، التعويض الكامل عن الأضرار الناجمة عن العنف الإداري والمؤسسي.
ثالثًا: العقوبات والجهة القضائية الرقابية
تُنشأ هيئة قضائية عليا مكلفة بإثبات العنف البنيوي ووقفه والمعاقبة عليه. وإضافة إلى حرمان الفاعلين وأصحاب القرار من بعض الحقوق المدنية ومن مزاولة المهنة، يجوز لها أن تقضي بما يلي:
البطلان الفوري لأي قاعدة أو عقد أو قرار إداري يشكل مصدرًا للعنف البنيوي.
الحجز التحفظي على الأموال المتحصلة من أنشطة افتراسية أو من إهمال جسيم ومصادرتها.
إصدار أمر، مشفوع بغرامة تهديدية، بإعادة تنظيم العمليات المؤسسية أو الصناعية التي ثبت قصورها.
المادة156 — تبصر المواطن
ت قوم سيادة الشعب على قدرة المواطنين على التمييز والتعلم المستمر، دون الاستناد إلى آليات لا تقوم إلا على الاندفاع أو حجب المعلومات.
يجب عرض كل مشروع إصلاح صادر عن مؤسسة عامة، وكل برنامج يطرحه مرشح أو تنظيم سياسي في الانتخابات، بصورة يسهل الوصول إليها واستخدامها والتحقق منها.
أولًا: يوجب هذا الوضوح بيان الأهداف المتوخاة وأسسها المنهجية، والآثار المالية والتنظيمية والبيئية المتوقعة، فضلًا عن قيود التنفيذ والآثار الممتدة إلى أجزاء النظام الأخرى.
ثانيًا: لا تصح مداولة المواطنين أو البرلمان ما لم تُقدَّم مسبقًا معلومات تعرض وجهات نظر متعارضة ويُتاح وقت كافٍ لدراستها.
م ع تزايد مواطن الضعف الناجمة عن التكنولوجيا والمال، تظهر حدود الحماية التي تقتصر على توزيع الدخل. وتتطلب سلامة السكان اليوم دعم ضمان الموارد المالية بتعزيز مباشر وبنيوي لقدرة المواطنين المادية على الصمود.
تعترف الدولة بمبدأ القدرة المادية على الصمود بوصفه أساسًا للأمن الوطني يكمّل الدخل، وتلتزم بتعزيز استقلال المواطنين في مواجهة الضعف الاقتصادي والاضطرابات العالمية.
أولًا: تشمل مهمة الأمة في الحماية واجب إنشاء آليات للاستثمار العام تتيح للأفراد تقليص اعتمادهم البنيوي على تلبية حاجاتهم الأساسية ومسكنهم وطاقتهم.
ثانيًا: لتوسيع هذا الحق، توفر الدولة الوسائل المادية والبنى التحتية العامة الضرورية وتهيئها. ويجب تكييف الأماكن المشتركة وشبكات النقل والمرافق الجماعية على نحو بنيوي لدعم استقلال الأفراد في الإمداد والحاجات المادية وتيسيره.
ثالثًا: تلتزم الدولة بتكييف إجراءاتها الداخلية وإعادة توجيه وسائل عملها لبناء هذه الاستقلالية. وتصمم الإدارة خدماتها أدواتٍ تسهم مباشرة في زيادة قدرة المواطنين على الصمود.
رابعًا: هذا حق تلتزم السلطة العامة باتخاذ جميع الإجراءات اللازمة لإعماله، بهدف تعزيز الاستقلال المادي لأكبر عدد ممكن من المواطنين.
المادة166 — التضحية الاجتماعية والاقتصادية
ت خضع الشخصية الاعتبارية التي يمنحها المجتمع للكيانات الاقتصادية لمساهمتها الفاعلة في تنمية قدرات الأمة الذهنية والبدنية وصونها.
أولًا: حظر نقل كلفة إنهاك الإنسان
يُعد مخالفًا للدستور كل ترتيب مالي أو مناورة لسحب الاستثمار تؤدي، قصدًا أو بحكم آثارها، إلى تحميل الميزانيات العامة أو التضامن الوطني كلفة إنهاك الإنسان.
ثانيًا: قياس الازدهار وحظر الاستعاضة عن الابتكار بالإكراه
تضمن السلطة العامة أن تقيس مؤشرات ازدهار الدولة حصريًا تطور قدرات الإنسان وتنوعها واستقلال المواطنين، وتحظر استعمال ضغط الوقت أو الميزانية بديلًا عن الابتكار المنتج.
المادة153 — الحرية المالية والاقتصادية
ت شمل الحرية الأساسية للفرد حقه في ألا يُجبر على الاعتماد على المال لضمان بقائه وكرامته.
إن المشاركة في اقتصاد السوق خيار حر للمواطن، ولا يجوز أن تصبح خضوعًا إلزاميًا لا بد منه للحياة. وتضمن الجمهورية ألا يُحرم أحد من حقوقه المدنية أو استقلاله أو مكانته الاجتماعية لمجرد انسحابه من القنوات المالية أو رفضه تراكم الثروة من خلال السوق.
أولًا: الخيارات الثلاثة للفرد
لكل مواطن قدرة غير قابلة للسلب على اختيار نمط حياته بحرية عبر ثلاثة مسارات يحميها القانون على قدم المساواة:
أولًا: كسب دخل نقدي من العمل أو المشروع التجاري أو نشاط يقدم مساهمة للمجتمع.
ثانيًا: خفض احتياجاته طوعًا باختيار العيش باعتدال ووضع حدود لاستهلاكه المادي.
ثالثًا: الانخراط في بدائل اقتصادية مباشرة تقوم على المساعدة المتبادلة وتقاسم الموارد واستخدام الممتلكات المشتركة والإنتاج الذاتي خارج السوق.
ثانيًا: الاستقلال المالي في ثلاثة وجوه
تنشئ السلطة العامة حماية قانونية لاستقلال المواطنين في اتخاذ القرار وحرية ضميرهم من ثلاثة أشكال من التبعية:
أولًا: الاستقلال عن الاستغلال المالي، بحظر الإغراق القسري في الديون والربا المؤسسي والمضاربة في ضروريات الحياة.
ثانيًا: الاستقلال عن الابتزاز بلقمة العيش في علاقات العمل، بضمان القدرة الفعلية على رفض أي نشاط أو تركه إذا مس السلامة الشخصية أو الأخلاق أو الصحة.
ثالثًا: الاستقلال عن الوصاية الإدارية، بمنع إخضاع الحماية الجماعية لشروط تعسفية أو معاملتها للمواطنين كما لو كانوا قاصرين.
ثالثًا: حماية البدائل الاقتصادية والممتلكات المشتركة
يضمن القانون الاعتراف بالبنى الاقتصادية غير النقدية وشبكات التبادل المتبادل والممتلكات المشتركة المدارة ذاتيًا، وأمنها القانوني واستمرارها. ولا يجوز لأي تنظيم أن يعرقل بغير وجه حق قدرة المواطنين على تنظيم استقلالهم المادي جماعيًا خارج مسارات السوق.
المادة160 — التنقل بين المناطق
ت كفل حرية التنقل الحق غير القابل للسلب في اختيار حياة متنقلة أو الإقامة بالتناوب في أماكن متعددة أو الاستقرار في مكان واحد. ويسري هذا الحق على مختلف الظروف التي تدفع المرء إلى اختيار التنقل، بمنهج محايد وعملي.
أولًا: عدم الانتقاص من الحقوق الأساسية
لا يجوز لغياب عنوان سكن ثابت أن يقيّد ممارسة الحقوق المدنية أو الاجتماعية أو القانونية أو الاقتصادية.
ثانيًا: ارتباط إداري غير مقيد بمكان وإتاحة البنية التحتية
تضمن السلطة العامة تسجيلًا إداريًا لا يشترط الارتباط بمنطقة محددة، فضلًا عن الوصول الفعلي إلى شبكات النقل وأماكن التوقف والبنى التحتية الأساسية.
المادة101 — حماية الوقت
ت عترف الجمهورية بأن وقت كل مواطن مورد ثمين ومحدود ولا يجوز سلبه. ويشكل رصيد الوقت هذا أساس الحرية الفردية وتنمية الأمة.
لا يجوز للدولة أن تعد زيادة المدة التي يبذل خلالها المواطنون جهدهم الوسيلة الأولى للتكيف مع التحديات الاقتصادية أو الاجتماعية. ولا يمكن النظر في أي إجراء يطيل ساعات العمل أو مدة الالتزامات الاجتماعية إلا بعد إثبات دقيق لاستنفاد جميع حلول تحسين الجودة والتنظيم والكفاءة.
أولًا: تحسين العمل وزيادة القيمة المنتجة
تلتزم الدولة بحماية المواطنين من ضياع وقتهم بسبب أساليب إدارة غير فعالة في القطاعين العام والخاص. وعليها، بالحوافز أو بقواعد التنظيم، تشجيع واعتماد أساليب عمل تقدّم مقدار القيمة المنتجة على طول الوقت المستغرق.
ثانيًا: سلامة المورد الزمني الوطني
على الإدارة أن تضمن ألا تقتطع إجراءاتها من وقت حياة المواطنين دون مبرر. ويُعد كل تأخير مفروض أو إجراء متكرر مساسًا بالمورد الزمني الوطني الذي تلتزم الدولة بتقليص استنزافه باستمرار.
المادة154 — سيادة النشاط الفكري
ت حمي الجمهورية حرية كل شخص، التي لا يجوز سلبها، في تكريس وقته وطاقته وقدراته للابتكار والبحث والكتابة والتعبير الفني أو لأي نشاط فكري أو تقني أو مدني يختاره بحرية.
لا يجوز إجبار أحد على التخلي عن عمل نافع أو مشروع تصميم أو رسالة يقدم بها إسهامًا للمجتمع كي يخضع لمقتضيات تكليف إداري أو لأشكال مفروضة من التبعية الاقتصادية.
أولًا: أولوية النشاط الفعلي على التصنيفات الرسمية
تُقيَّم المشاركة في حياة المجتمع والكرامة الاجتماعية وقيمة التزام الفرد على أساس مساهماته ومشروعاته وأفعاله الفعلية، لا وفق حصرها في العمل المأجور أو التجارة المسجلة أو الانتماء الإلزامي إلى هيئة مهنية. وتعترف الدولة والمجتمع بالقيمة الكاملة للمبادرات المستقلة والمساعدة المتبادلة في الجمعيات والإبداع الحر، شأنها شأن الأنشطة الاقتصادية التقليدية.
ثانيًا: حظر الانتقاص والأحكام المسبقة المؤسسية
يُحظر حظرًا صارمًا على أي سلطة عامة، إدارية أو شرطية أو قضائية، افتراض انعدام فائدة شخص أو تدني أخلاقه أو سلبيته أو عدم جدارته المدنية لمجرد عدم تسجيله في سجل مهني أو ضريبي أو تأميني تجاري. ولا يجوز استعمال أي تصنيف إداري على نحو مهين يحوّل النشاط الحر النافع للمجتمع إلى مجرد بطالة أو تهميش فعلي.
ثالثًا: المساواة في ضمانات التمثيل والاندماج الاجتماعي
أمام كل جهة رقابة أو تحقيق أو قضاء، تمنح الأدلة المادية على إنتاج فكري أو اختراعات أو مؤلفات أو عمل تطوعي أو منفعة اجتماعية مثبتة ضمانات الاندماج والاعتبار والتمثيل نفسها التي تمنحها المؤهلات المهنية أو عقود العمل المعيارية. وتنبع مشروعية مكانة المواطن من نتائج عمله وأفعاله الملموسة في خدمة المجتمع.
المادة132 — المبدأ الدستوري لسهولة الاستخدام وملاءمة الوسائل للإنسان
ت ُعد ملاءمة النظم للإنسان أساس تنظيم عام يجعل الإنسان محورًا له، ويضمن أن تُصمم كل بنية وأداة وإجراء من أجل الإنسان وبمشاركته.
يهدف هذا المبدأ إلى منع إهدار المال العام وصون قدرة كل مواطن على الاستيعاب ورفاهه الاجتماعي عند التعامل مع النظم المعقدة.
أولًا: متطلبات عامة تقوم على معايير محددة
يجب أن يستوفي كل إجراء أو بنية تحتية أو خدمة أو منتج أو عملية أو وسيلة معلومات تمولها الدولة كليًا أو جزئيًا خمسة معايير أساسية: السلامة والراحة والفعالية وسهولة الاستخدام ومتعة الاستعمال. ويُشترط للإنفاق من الأموال العامة وتخصيصها التقيد الصارم بهذه المبادئ.
ثانيًا: التطبيق في العلاقات الداخلية والخارجية
يسري واجب ملاءمة النظم للإنسان على جميع التفاعلات العامة، سواء بين أجهزة الدولة ومستخدمي خدماتها أو في علاقات التنظيم والعمل داخل أجهزة الخدمة العامة وبين موظفيها.
2. التنظيم
البنية والتدرج الوظيفي
المادة109 — التسلسل الوظيفي النافع
ت رفض الأمة كل تسلسل في المكانة يقوم على معايير ذاتية أو تعسفية أو وراثية لا تعكس مساهمة فعلية في الصالح العام.
يحدد القانون معايير موضوعية للأداء والجدارة اللازمة لتولي المسؤوليات، ويضمن ألا يتصدر البنية الاجتماعية إلا من تسهم أعمالهم في تعزيز حيوية المجتمع كله.
أولًا: مبدأ تدرج المسؤوليات على أساس الجدارة
لا تكون الفروق الاجتماعية مشروعة إلا إذا قامت على المنفعة المشتركة والموهبة المثبتة والجهد الظاهر. ولا تمنح مرتبة الوظيفة العليا بأي حال تفوقًا في الطبيعة الإنسانية أو الكرامة.
ثانيًا: إزالة التحيز الناشئ عن المكانة
تلتزم الدولة، بالتعليم والشفافية المؤسسية، بتفكيك الآليات الذهنية والثقافية التي تحول منصبًا تقنيًا أو سياسيًا إلى لقب نبالة رمزي أو امتياز للعيش بلا عمل.
ثالثًا: تداول المناصب وتقييم الأداء
لمنع تبلور طبقات مهيمنة منفصلة عن الأداء، تخضع جميع مناصب المسؤولية العليا لإعادة تقييم صارمة ولتنقل إلزامي بين الوظائف.
فالمنصب خدمة مؤقتة تقدم إلى المؤسسة، لا ملكية خاصة لشاغله.
المادة180 — مبدأ الديمقراطية الفاعلة
ت قوم سيادة الجمهورية على ضمان قدرة كل مواطن على فهم القرار العام وتقييمه وتحسينه.
تلتزم الدولة والمؤسسات وجميع الفاعلين السياسيين، بموجب الدستور، بتوفير الوسائل الفكرية والمادية والتعليمية اللازمة لجعل هذه المشاركة فعالة تمامًا.
أولًا: وضوح النظام وإزالة العوائق
على الدولة حماية الاختيار الديمقراطي من كل غموض أو تعقيد مصطنع. ولا يجوز حرمان أي مواطن من فهم آليات العمل العام أو قضايا الأمة أو البرامج المقترحة. وعلى السلطات العامة إزالة عوائق المشاركة، ولا سيما فوضى التصريحات الحزبية وكثرة السجالات وعدم تكافؤ فرص الوصول إلى الخبرة. ويجب أن تكون جميع الاتصالات العامة مفهومة فهمًا واضحًا.
ثانيًا: وسائل التمكين والتأهيل المدني
تطور المؤسسات أدوات محايدة للنمذجة والمقارنة وتضعها في متناول الجميع لضمان المشاركة عن بينة. وتقرر الدولة حقًا عامًا في التعليم المدني والتحليلي يتيح لكل فرد اكتساب المهارات اللازمة لفهم السياسات العامة. ووظيفة هذه الوسائل تحويل تعقيد الواقع إلى بيانات قابلة للاستعمال دون الإخلال بدقتها أو عمقها.
ثالثًا: تحول الولاية السياسية نحو التعاون
يقع واجب المساعدة هذا بصرامة على المنتخبين والتنظيمات السياسية. ويتعين على كل فاعل سياسي تجاوز صراعات الأحزاب لييسر عمل الذكاء الجماعي. وعليه تقديم معلومات شفافة وأطر عمل مفتوحة تتيح لكل مواطن الإسهام في زيادة جدوى المقترحات وإبداعها. ويجب أن يستهدف الحوار السياسي حل المشكلات بالذكاء الموزع بين الناس.
رابعًا: أولوية الوقت المخصص للديمقراطية
يخضع الوقت الذي يخصصه ممثلو الأمة للمواجهات الحزبية للوقت المكرس للعمل المشترك مع المواطنين. ويلتزم المنتخبون بإدارة فضاءات للإبداع المشترك والتصميم المدني، على اعتبار أن إسهام الشعب شرط لا غنى عنه لتحويل الفكرة السياسية إلى حل قابل للتنفيذ.
خامسًا: المساءلة وتقييم حسن النية
تُعد قدرة المنتخب أو المؤسسة على دراسة القضايا وتزويد المواطنين بالأدوات ودمج إرادتهم المعيار الرئيس لتقييم الولاية. ويشكل رفض عرض مشروع ضمن مسار الوضوح هذا، أو إخفاء القضايا خلف الضجيج الإعلامي، أو العجز عن توفير وسائل التمكين، إخلالًا بحسن النية المؤسسية. ويترتب على ذلك بطلان المشاورات المعنية ومسؤولية أصحاب هذه المخالفات أمام هيئات تنظيم الديمقراطية.
المادة121 — العمل الحقيقي والفعلي للسياسيين ومواطنيهم
ل يس للعمل السياسي وممارسة أي ولاية عامة إلا أساس واحد: خدمة المصلحة العامة.
يلتزم كل مسؤول سياسي بتكريس جهده لعمل متعمق يستند إلى تحليل موضوعي للواقع ووضع حلول ملموسة. ولا يجوز تسخير الوظيفة السياسية للتسويق الشخصي أو خطط الترقي المهني أو الصراعات داخل الأحزاب؛ بل يجب إعادة معناها السياسي باستعادة مهمة المسؤول السياسي ودور المواطن المشارك.
أولًا: المهام الإلزامية ومنهج المقارنة
يشمل عمل كل منتخب أو مسؤول عام بالضرورة تحديد المشكلات العامة وتوصيفها وتسميتها بدقة. ويتطلب بيان ما يضيفه تحليله بوضوح قياسًا إلى الأعمال السابقة، وتقييم الحلول وفق معايير محددة سلفًا للجودة وقابلية التنفيذ. ويلزمه كذلك دراسة المشروعات الجارية وتفضيل الانضمام إليها وتطويرها قبل إنشاء برامج منافسة.
ثانيًا: الحد من وقت الاتصال السياسي ونفقاته
يقتصر الوقت المخصص للترويج الشخصي والمسار المهني واستقطاب المؤيدين والبحث عن المناصب والحياة الحزبية على خمسة في المئة من وقت العمل الشخصي، مع سقف مالي ملزم. وتُخصص نسبة الخمسة والتسعين في المئة المتبقية حصريًا لعمل فكري فعلي قابل للتتبع.
ثالثًا: وجوب البرهنة وتقدير حجم المشكلات والشفافية بشأن الحدود
يجب أن يستند كل موقف إلى برهان فكري متين يتضمن تقديرات قابلة للتحقق لحجم المشكلة والأثر المتوقع للتدابير. كما يجب أن يعرض كل عمل بصدق جوانب الغموض والمسائل المجهولة والقيود المنهجية الباقية.
رابعًا: القيمة التعاقدية للالتزام السياسي وقابلية الاحتجاج به
تتمتع الالتزامات والوعود التي يقدمها المسؤولون السياسيون علنًا بقيمة قانونية تعاقدية. ويترتب على الإخلال المتعمد بها أو بناء الالتزام على عناصر مضللة بصورة ظاهرة مسؤولية صاحبه.
خامسًا: منصة وطنية للتشاور والدعم التقني
تنشئ الدولة منصة رقمية رسمية تجمع جميع التحليلات والبيانات والمشروعات. وتنظم أدوات الذكاء الاصطناعي المساهمات وتستخرج خلاصاتها وتسهل ورش التحليل التقني والإبداع المفتوحة للمواطنين.
سادسًا: حظر الهجمات السياسية وتحويل الخلافات
تُحظر الهجمات السياسية والحزبية حظرًا صارمًا. ويجب تحويل كل خلاف إلى تحليل مقارن دقيق وموثق بين تشخيص المشكلات والحلول المقترحة.
سابعًا: منع التحايل وفحص نتائج العمل والعقوبات
يُحظر حظرًا صارمًا إخفاء الأنشطة الحزبية أو مساعي الترقي المهني تحت مسميات تقنية. وتجري الرقابة بناء على نتائج العمل الفعلية المودعة في المنصة العامة وعلى شفافية جداول المواعيد، تحت طائلة العقوبات المالية والحرمان من أهلية الترشح.
المادة116 — من الحزب السياسي إلى المشروع السياسي
ت ؤسس الجمهورية وجودها على «ثقافة المشروع».
تضمن الجمهورية النماء الكامل للقدرات الإبداعية لدى كل فرد. وتلتزم الدولة دستوريًا بمكافحة كل إهدار للإمكانات البشرية عن طريق تحديد جميع أشكال الذكاء وتعبئتها وتقديرها. وتصبح أولوية الذكاء والإبداع قاعدة ملزمة لكل عمل عام.
ثانيًا: من نظام المجلسين إلى ثنائي التيسير
يُنشأ مجلس لثنائيات التيسير يحل محل أي نظام برلماني ذي مجلسين. ويتألف كل ثنائي من نائب يضمن الشرعية الديمقراطية وخبير يضمن الجدوى التقنية. ويعمل الثنائي مصممًا وميسرًا، فيساعد كل مواطن على تطوير مشروعه بإتاحة البيانات العامة ووسائل الخدمة العامة.
ثالثًا: من الحزب إلى المواطن وذاكرة الأفكار
تخضع الحياة السياسية لـ«منطق المشروع». ويُعلن كل مقترح دون كشف اسم صاحبه، لأن قيمة الفكرة الذاتية يجب أن تُقيَّم بمعزل عن هوية من اقترحها. وتُحفظ الأفكار التي لم تُعتمد في «قاعدة بيانات ذاكرة الأفكار» لإثراء دورات توليد الأفكار اللاحقة. وتحظر الدولة المعارضة العقيمة وتفرض، أمام تعدد الآراء، إجراءً لـ«التقارب التلقائي» لاستخلاص صياغة مشتركة أرقى.
رابعًا: من العقيدة الجامدة إلى الفكرة وإمكان سلوك مسار بديل
تقوم عملية اتخاذ القرار على تصويت تفصيلي يسمح ببناء التشريع من خلال جمع الحلول المعتمدة. ويُدمج كل مشروع يبلغ حدًا حاسمًا من التأييد في أساس الإصلاح النهائي. ويُكفل «الحق في سلوك مسار بديل» لحماية المشروعات التي تحدث تحولًا جذريًا ولا يمكن دمجها في صياغة مشتركة، واختبارها تحت تقييم صارم.
خامسًا: الإدارة الديناميكية والمراجعة المتكررة
كل مشروع كيان متطور ضمن مجموعة تشريعية حية. وتتيح المراجعة المتكررة استخلاص المعارف واستبعاد ما تقادم وتحديث الخلاصة في الوقت الفعلي. ويشمل كل مشروع دورة حياته كاملة: توليد الفكرة والتنفيذ والتقييم والتفكيك وإعادة البناء، بحيث تسهم كل نتيجة في التحسين المستمر للنظام بأكمله.
المادة143 — واجب الاستباق
ا لدولة، بحكم طبيعتها، جهة تعمل على الوقاية.
يقع على الدولة واجب دائم في استباق الاضطرابات وتحديد مواطن الضعف البنيوي في المجتمع والعمل قبل وقوع الضرر، للحيلولة دون الأضرار الاجتماعية والبيئية والصحية والنفسية والاقتصادية.
وتترتب مسؤولية السلطات العامة على القصور غير المبرر في اتخاذ خطوات الاستباق.
المادة172 — الموظف العام بوصفه عقل الدولة
ل ا يجوز اختزال أي موظف إلى منفذ آلي داخل بيروقراطية عمياء. فالموظفون العموميون يشكلون رصيد الأمة الفكري ورصيدها في اتخاذ القرار. وتلتزم الدولة أساسًا بتوظيف قدراتهم على التمييز والتحليل واستشراف المستقبل في تصميم السياسات العامة وتقييمها.
أولًا: التحرر من الأعمال المادية الروتينية
تعيد الدولة هندسة أساليب عملها باستمرار وتستخدم التقنيات التي تؤدي المهام المتكررة لتحرير الموظفين العموميين من كل عمل تكراري أو مُفقِد لمعنى العمل. وتُستثمر وفورات الوقت والموارد كاملة في رفع مستوى التفكير في الشؤون العامة والخبرة المستمدة من الميدان وحل المشكلات المعقدة.
ثانيًا: رسم خريطة متجددة للمواهب والمساهمات
تنشئ الإدارة نظامًا لإدارة الموارد البشرية يقوم على التعرف الدائم إلى مؤهلات الموظفين ومهاراتهم المميزة وقدرتهم على النظر إلى الأمور من مسافة نقدية. ولكل موظف، مهما كانت رتبته أو إدارته، أهلية المساهمة في التفكير الاستراتيجي الوطني أو المحلي الذي يدخل ضمن خبرته أو مجال تفكيره.
ثالثًا: التمييز بين عقل الدولة وجهازها الإداري
الدولة كيان يفكر في خدمة الأمة، وهو متميز عن الجهاز التقني الذي يعينه. ويقاوم تنظيم العمل والتدريب المستمر الاعتياد على ردود الفعل الروتينية، وينمّيان لدى الموظفين القدرة على النقد المستقل واستقلال الحكم والشعور بالمسؤولية العامة الجسيمة.
3. الآليات
الآليات التشريعية والتنفيذية
المادة144 — الحياد السياسي
ل ا يجوز لأي تنظيم سياسي عرقلة إجراء أو رفضه لمجرد انتماء صاحبه السياسي أو بسبب موقف مذهبي مسبق.
يخضع عمل كل منتخب وسير كل تنظيم سياسي حصرًا لخدمة الشعب أو لتحقيق منفعة حقيقية لناخبيه.
أولًا: أولوية النتائج العامة
يُقيَّم كل عمل عام أو مقترح قانون بحسب فائدته العملية الكاملة. فإذا ثبت علميًا أو واقعيًا أن تدبيرًا يحقق منفعة عامة تفوق أي بديل قائم على مذهب سياسي، وجب اعتماده بحكم القانون، ويُعد باطلًا كل اعتراض يقوم فقط على الانتماء السياسي لمن اقترحه.
ثانيًا: تسبيب الرفض وإمكان تتبعه
يجب تبرير كل تصويت رافض أو رفض لتعديل تبريرًا رسميًا، إما بإثبات ضرر يلحق بالمصلحة العامة، بوصفه سببًا متعلقًا بهدف التدبير، وإما بإثبات واقعي لضرر مباشر يمس ظروف حياة ناخبي الحزب المعني، بوصفه سببًا يتصل باتساق موقف الحزب.
ثالثًا: الشفافية وإبلاغ الأفعال
يُرفق كل موقف وتسبيبه تلقائيًا بقنوات الاتصال الرسمية التي يستخدمها الحزب لمخاطبة أعضائه. وكل رفض لا يستند إلى أحد هذين السببين باطل، ويشكل إخلالًا بواجبات الولاية العامة.
المادة173 — عدم تمتع الإدارة العامة بامتياز الإبقاء على الأساليب البالية
ل يس للدولة أو قضائها أو خدماتها العامة أي امتياز يبيح لها الاحتفاظ بأساليب عمل تجاوزها الزمن. وهي ملزمة بالتحديث الدائم ومواءمة قدراتها التنظيمية مع أعلى معايير الفعالية في القطاع الخاص.
أولًا: واجب التحديث المستمر للوسائل
يفرض هذا الواجب العام اعتماد أكثر أدوات التنسيق وتنظيم العمل والوسائل المادية كفاءةً بصورة مستمرة.
ثانيًا: تحسين الخدمات اللوجستية وصون الحكم الإنساني
يجب تحسين سلاسل الإمداد والمهام التحضيرية على نحو منهجي لإزالة كل بطء غير مبرر، مع ضمان الحماية الكاملة للوقت المخصص لحكم الإنسان والتعامل مع المواطن من ضغوط قياس الإنتاج بالأرقام وحدها.
المادة161 — الديمقراطية الزائفة
ي جب أن تكون كل وسيلة للتعبير أو التشاور أو المبادرة الشعبية أو الالتماس أو مساهمة المواطنين، يكفلها الدستور، صادقة وفعالة ومتاحة بالفعل.
يستند تقييم كل مساهمة يقدمها المواطنون، في المقام الأول، إلى مدى صلتها الحقيقية بالموضوع وفائدتها العملية وما تضيفه بصورة أساسية إلى المصلحة العامة.
أولًا: أولوية جدوى الفكرة على شكل تقديمها
لا يجوز استعمال شرط شكلي أو جدول تقييم معد سلفًا أو إطار منهجي جامد لحجب القيمة الذاتية لفكرة مبتكرة أو حل عملي.
ثانيًا: بطلان أدوات التقييد ومكافحة المشاركة الصورية
يُعد باطلًا ولا أثر له كل حكم تشريعي أو تنظيمي أو إداري أو تقني يهدف، أو يؤدي مباشرة أو بطريق غير مباشر، إلى تحريف المشاركة المدنية أو تقييدها بغير حق أو جعلها غير قابلة للتطبيق عمليًا. ومكافحة كل شكل مباشر أو متفرع من الديمقراطية الزائفة والمشاركة الصورية واجب دستوري على جميع السلطات العامة.
ثالثًا: حصر الحيل والممارسات المحظورة
دون المساس بالمبدأ العام القاضي بفعالية المشاركة وتقديم جدوى الفكرة، الوارد في الفقرة الأولى، والذي لا تحد هذه القائمة من نطاقه، تُعد الممارسات الآتية على وجه الخصوص إخلالًا واضحًا بصدق العمل الديمقراطي:
أ. تحديد حد أدنى للتوقيعات أو شروط للتوزيع الجغرافي أو المواعيد أو الشكليات الإجرائية، ثم جمعها على نحو يجعل مبادرة المواطنين شديدة الصعوبة أو مستحيلة التحقيق عمليًا.
ب. إجراء تقييم جامد أو مذهبي يستبعد من البداية مقترحًا ذا إسهام جوهري لمجرد أنه لا يستوفي خانات نموذج إداري معد مسبقًا.
ج. اشتراط معرّفات إدارية أو ضريبية أو مصرفية مقيدة للدخول إلى فضاءات تقديم المساهمات، بما يضر بسهولة الوصول إليها وشموله لكل مقيم أو راغب في نقل معرفة نافعة.
د. تنظيم مشاورات عامة دون إطار ملزم يوجب إعلان رد معلل على الملأ وتقييمًا مستقلًا وإدراج نتائجها في جدول أعمال الهيئات التداولية.
هـ. اعتماد مواعيد خانقة أو إعلان المشاورات خلال العطل أو وضع آجال غير متناسبة بوضوح تمنع التعبئة وتحليل المواطنين للقضايا والنقاش الذي يتيح مواجهة الآراء المختلفة.
و. حجب البيانات الأولية أو إتاحة بعضها دون بعض أو نقلها بصورة مجتزأة، وكذلك دراسات الأثر والسيناريوهات البديلة اللازمة لتكوين رأي مستنير.
ز. صياغة الاستبيانات ضمن إطار مغلق أو خيارين فقط أو أسئلة موجّهة تمنع إعادة النظر في تعريف المشكلة أو توسيع نطاقها أو اقتراح حلول لم تتوقعها السلطة العامة.
ح. حجب طريقة عمل الخوارزميات وإجراءات فرز الآراء وأدوات التلخيص الآلي عن التدقيق العلني، بما يسهّل الاستبعاد التعسفي للآراء المخالفة.
ط. الإكثار من اللجان الاستشارية والهيئات الموازية أو الهيئات التي يختار أعضاؤها بعضهم بعضًا دون تفويض حقيقي للسلطة، بهدف تفتيت طاقة المواطنين أو إنهاكها.
ي. رفض مقترح عملي يخدم المصلحة العامة لأسباب إجرائية محضة تتعلق بحدود إدارية داخلية أو بتوزيع الاختصاصات أو بعقبات تنظيمية قائمة مسبقًا.
رابعًا: واجب دراسة مضمون المساهمة وتكييف القواعد
تلتزم الإدارة باكتشاف المضمون النافع في كل مساهمة من المواطنين واستخلاصه. ولا يجوز استبعاد أي مساهمة لعيب شكلي أو لعدم اختصاص الجهة التي تلقتها؛ فالجهة المستقبلة تتولى بنفسها إعادة توصيف مضمونها ودراسة الفكرة وفق فائدتها الفعلية وإحالتها سريعًا إلى الجهة المختصة. وإذا اصطدمت مبادرة تقدم حلًا مناسبًا بقاعدة تنظيمية قائمة، وجب على السلطة العامة أن تدرس، على سبيل الأولوية، تكييف تلك القاعدة أو إجراء تجربة استثنائية أو إلغاءها لتمكين تطبيق الحل.
خامسًا: الرقابة القضائية ومراجعة الأدوات غير الفعالة
يجوز لكل مواطن أو مجموعة مواطنين اللجوء إلى القضاء الدستوري أو الإداري لطلب إثبات مخالفة هذه المادة وإلغاء أي آلية أو مشاورة أو رفض تعسفي أو نص ينتهكها. وكل آلية مشاركة يقررها القانون ولم تُحدث خلال مدة محددة أي أثر ملموس بسبب جمود شروط الوصول إليها، تسقط تلقائيًا شروطها التقييدية، ويجب على المشرّع أن يراجع حدود تلك الشروط على وجه السرعة.
المادة171 — تتبع المواقف والأفعال السياسية
ي ُودَع فورًا في السجل الوطني لتتبع العمل السياسي كل التزام أو تصريح رسمي أو تصويت أو توقيع على قرار إداري أو موقف معلن يصدر عن صاحب ولاية انتخابية أو وظيفة تنفيذية.
يشكل هذا السجل أرشيفًا لا يقبل التغيير، مفهرسًا ومتاحًا دون قيود زمنية أو تقنية.
أولًا: التحقق من أصالة الأرشيف السمعي البصري ومعالجته
تضمن الدولة اكتمال الذاكرة المؤسسية بإخضاع التسجيلات الصوتية والمرئية، الحالية والقديمة، لإجراءات عامة لإعادة تكوينها وتفريغها بأمانة، بما في ذلك الاستعانة بقراءة آلية معتمدة لحركة الشفاه. ويُرفق بكل وثيقة عولجت بيان لدرجة اليقين بشأن وقائعها وطابع زمني جرى التحقق منه، دون السماح بتغيير سياقها.
ثانيًا: إجراء تحليل أسباب فشل القرارات
عند ثبوت فشل واضح لسياسة عامة أو وقوع أزمة تشمل النظام كله أو ضرر جماعي جسيم، تُحال القضية بحكم القانون إلى لجنة مستقلة لتحليل أسباب الإخفاق المؤسسي. وكما في التحقيقات التقنية الصناعية، ترسم اللجنة شجرة الأسباب انطلاقًا من التصريحات والقرارات المتخذة بعد المفاضلة والإنذارات السابقة والتفريغات المحفوظة، لكي تميز بين خطأ الحساب والظروف الخارجية الطارئة والإخلال المتعمد بالاتساق.
ثالثًا: اتساق التنفيذ وإعادة تقييم الولاية
كل تفاوت واضح وغير مبرر بين الالتزامات الأولية والتصريحات العامة المتعاقبة والأفعال الفعلية لمسؤول عند ممارسة سلطته يرتب مسؤوليته السياسية أمام جهة الرقابة المختصة. وله الحق في تقديم رد معلل يشرح تغير الظروف الذي أملى قراره؛ وإلا أُحيل أمره تلقائيًا إلى الجهات المختصة بالعزل أو بحرمانه من أهلية الترشح.
رابعًا: سهولة الفهم ووضوح التصريحات
يجب أن تستوفي كل رسالة سياسية لها قوة التوجيه أو صفة المقترح التشريعي معايير قابلة للقياس في سهولة الفهم والاتساق المنطقي. ويُعد إخفاء نيات تناقض الخطاب العلني، إذا ظهر من التحليل المقارن للسجلات السابقة، انتهاكًا مباشرًا للقسم الجمهوري بالأمانة في المداولة.
المادة162 — حق الأجانب في التعبير وتقديم المساهمات
ي حق لكل إنسان، بصرف النظر عن جنسيته أو مكان إقامته أو وضعه القانوني، الوصول بحرية وبصورة مباشرة ودون قيد إلى الفضاءات العامة التي تنشئها الأمة لإيداع الأفكار والتحليلات والمعارف العملية والنقد البنّاء.
تهدف هذه المساهمات الفكرية والمعرفية إلى إثراء التفكير المشترك وتوضيح آثار القرار العام خارج حدود الدولة، وتكوين رصيد مفتوح من المعلومات المشتركة، دون المساس بحصرية تصويت هيئة الناخبين الوطنية في المداولات التي تتخذ قرارات ملزمة.
المادة139 — سلامة المؤشرات العامة
ت ضمن المؤشرات العامة شفافية الحياة الديمقراطية.
يجب أن تستند كل سياسة عامة أو عملية تقييم أو قرار عام إلى مؤشرات صممت لكشف حقيقة الظواهر المعالجة بدقة، بكل تعقيدها وخصائصها الدقيقة.
أولًا: وجوب ملاءمة المؤشر للواقع الذي يقيسه
يُحظر حظرًا صارمًا استعمال مؤشرات جزئية أو مبسطة تبسيطًا مخلًا أو مبنية على مجرد التصريحات إذا أدى ذلك إلى تشويه فهم القضايا.
ثانيًا: سلامة البيانات ومكافحة التلاعب بها
تُحمى عملية تصميم المؤشرات ومعالجتها ونشرها من كل تلاعب أو توظيف للمنهج خدمة لغرض خاص أو إخفاء للمتغيرات الحاسمة. وتُتاح المناهج والبيانات الأصلية وحدود تفسيرها كاملة للتدقيق والتحقق من قبل أي مواطن.
ثالثًا: فحص الصلاحية ومراجعة المقاييس
كل مؤشر عام يتبين أنه عديم الجدوى أو منحاز بفعل عتبات القياس أو منفصل عن الآثار الحقيقية في الميدان يجب أن يُراجع فورًا في إجراء يتيح مناقشة الآراء المختلفة، أو أن يُستبعد مع بيان الأسباب.
رابعًا: مساءلة من يشوه المعلومات
يُعد الاستعمال المتعمد لبيانات زائفة أو مقاييس وُضعت لإخفاء خلل مساسًا مباشرًا بصدق العمل العام، وتترتب عليه مسؤولية فاعليه.
المادة112 — مشاركة المواطنين والعمل العام
ي شكل الإصلاح الأخلاقي والمنهجي والتقني وتحسين سهولة الاستخدام أساس تطوير الدولة واحترام الديمقراطية.
تلتزم الدولة بإنشاء مشاركة مواطنية فعالة ومباشرة ومفتوحة للجميع وضمانها، لتحديد القضايا الوطنية والمحلية وحصرها وحلها، وكذلك لإدارة مسائل المصلحة العامة.
أولًا: الابتكار المفتوح والذكاء الموزع
يتحول ممارسة السلطة إلى عملية ابتكار مفتوح تتخلى فيها الدولة عن احتكار الحلول لتصبح منسقة للكفاءات. وتتمثل مهمتها في جمع المعارف الآتية من المجتمع المدني داخل البلاد وخارجها، لتحويل الذكاء المنتشر بين الناس إلى قوة سياسية قابلة للعمل.
ثانيًا: شبكة المناطق وتوسيع الديمقراطية
لمعالجة النقص المزمن في الحوار البنّاء على جميع مستويات الحياة المشتركة، في المجالين العام والخاص، تنفذ الدولة استراتيجية لتوسيع الديمقراطية التشاركية وتعميقها إلى أقصى حد. وتعتمد شبكة المناطق هذه على أدوات مؤسسية محلية وإقليمية متنوعة، تضمن انتقال المعلومات والمشكلات بسلاسة إلى المستوى الوطني، دون استبعاد المشاورات المباشرة على مستوى الأمة. وكما في تقاليد المبادرات الشعبية والاستفتاءات، يشكل كل مستوى إقليمي مختبرًا لصنع القرار المشترك، وتغذي خلاصاته البنية العامة.
ثالثًا: دور تنظيم أطر التنظيم وحياد الخلاصات
تؤدي الدولة في هذا الإطار دورًا ينظم طريقة عمل الجهات المنظمة: فهي لا تفرض حلولًا تقنية، بل ترسي قواعد للتحليل والبحث والأخلاق السياسية. وتتوسط في النقاش لمنع التحيزات الذهنية وضمان وضع خلاصة محايدة وموضوعية بعد كل مشاورة. ويجب أن توضح هذه الخلاصة، بعد اعتمادها من الهيئات السياسية، الضرورات والاختيارات المطلوبة بعد الموازنة بينها على المدى القصير والمتوسط والطويل.
رابعًا: المنصة الوطنية والعمل الجماعي
تنشئ الدولة منصة وطنية مفتوحة تتيح لكل مواطن تقديم المشكلات وتوصيفها ضمن قاعدة بيانات منظمة تغذيها المعلومات الواردة من جميع المستويات. وتلتزم ببدء إجراء للعمل الجماعي بشأن القضايا التي تأكدت حدتها.
خامسًا: التحسين المستمر والانفتاح الدولي
تلتزم الدولة بإصلاح وسائل تشاورها باستمرار. ويهدف هذا التحول الأخلاقي والمنهجي والتقني والمتعلق بسهولة الاستخدام إلى التحسين الدائم للفعالية وحسن استخدام الموارد وتحقيق النتائج الفعلية. وتُفتح المشاورات، بوساطة الترجمة الآلية، أمام المقيمين في الخارج، وتلتزم الدولة باستخلاص تحليلات إضافية من الشبكات الدولية.
سادسًا: تنشيط مشاركة المواطنين ومستوياتها
تؤدي الدولة هنا دور من يحفز المشاركة وينشطها. وعليها إطلاق حملات اتصال عبر قنوات متعددة، بالاستعانة بوسائل الإعلام والجهات المؤثرة في الرأي العام، لشرح القضايا على نحو تعليمي وتشجيع المشاركة. ولا يجوز اعتبار مجرد نشر المعلومات على الإنترنت مشاورة فعلية.
يضمن هذا الإجراء أربعة مستويات للمشاركة:
المشاركة التحليلية: الإسهام في الحصر المستمر للقضايا ووصف أسبابها وتقييم الاحتياجات الوطنية والمحلية ضمن شبكة المناطق.
المشاركة الإبداعية: وضع حلول مبتكرة في نقاشات عامة منظمة وفق قواعد التحليل التي تضعها الدولة.
المشاركة في تنفيذ السياسات: انخراط المواطنين في التخطيط للحلول المعتمدة وصوغ طرق تنفيذها فكريًا.
المشاركة التشغيلية: الإسهام المادي والملموس في إنجاز المشروعات المحددة.
سابعًا: الأحكام التي يحددها القانون الأساسي
يحدد قانون أساسي طرق التطبيق وإجراءات تنظيم البيانات والمعايير التي يبدأ عند تحققها العمل الجماعي.
المادة6 في الديمقراطية الخارجية
تُضمن عمليات التشاور مع المواطنين حتى داخل المفاوضات والالتزامات الدولية.
I. استمرارية السيادة الشعبية
لا يجوز أن يؤدي الانتقال من المجال الوطني إلى المجال الدولي إلى تعليق حق المواطنين في المعرفة والفهم والمشاركة في القرارات التي تلزمهم.
II. شفافية المفاوضات
تعرض السلطات، بقدر ما تسمح به الضرورات المشروعة للسرية، الأهداف والخيارات والآثار والالتزامات الجاري التفاوض بشأنها.
III. التشاور قبل الالتزام
تُنظم وسائل مناسبة للتشاور والتداول قبل الالتزامات الدولية الكبرى، ويُبيَّن علنًا كيف أُخذت مساهمات المواطنين في الاعتبار.
المادة131 — من علم صياغة التشريع إلى جودة أداء القواعد القانونية
ي شكل وضع القانون اختصاصًا علميًا بالغ الدقة في خدمة الأمة.
يُعترف بعلم صياغة التشريع علمًا حيًا يجب أن يتطور باستمرار لضمان فعالية القانون وسعادة المجتمع وتيسير حياة المواطنين.
أولًا: جودة الصياغة التشريعية ومعاييرها
يجب أن يستوفي كل مشروع أو مقترح قانون، على نحو صارم وقابل للتحقق، جميع معايير جودة الصياغة المحددة في الدستور وملاحقه ونصوص تنفيذه. ويوضح جدول المعايير الملحق بهذا الدستور الحد الأدنى اللازم من الملاءمة والدقة والشمول المنهجي في إعداد القانون. وليس هذا الجدول سوى عينة من مستوى الضبط الذي يقتضيه علم الصياغة التشريعية.
ثانيًا: تحديث المعايير والتطور العلمي
تضمن الدولة تحديث المرجع الوطني لمهارات الصياغة التشريعية وأساليبها كل عام. وتراجع سنويًا أدوات التحليل وتقنيات التحرير ونماذج تقييم الأداء والوسائل التقنية المستخدمة في صنع القانون وتُثريها، لكي تستفيد من أفضل الاكتشافات العلمية والممارسات العالمية.
ثالثًا: أولوية الوقاية
الوقاية هي المبدأ الأول لكل تدخل تشريعي. ويجب تخصيص نصف أحكام القانون على الأقل لمنع المخاطر والنزاعات والانحرافات قبل النظر في تدابير التصحيح أو العقوبة.
رابعًا: تقييم مساهمة القانون ولوحة المتابعة
يُقيَّم كل قانون وفق ما يقدمه لحل مشكلات البلاد ذات الأولوية. ويجب أن يثبت عدم كفاية الحلول غير الملزمة، وأن يرتبط مباشرة بمؤشرات لوحة متابعة الأداء الوطني، بما يسمح برصد آثاره الحقيقية على المجتمع وقت وقوعها.
خامسًا: الكفاءة وتوفير القدرة على التنفيذ
يهدف القانون إلى تحقيق أعلى كفاءة بتقليص الموارد والقيود إلى أدنى حد لازم. ويحظر فرض أعباء دون أن يمنح المواطنين والجهات المكلفة بتطبيقها جميع الوسائل والقدرات والحقوق المساندة الضرورية لتمكينهم من بلوغ النتائج المطلوبة بحرية كاملة.
سادسًا: المبادئ العامة ورفض تجزئة القواعد
يعتمد القانون في المقام الأول مبادئ عامة واسعة ومتكاملة، ولا يُجزَّأ إلى قواعد خاصة لكل فئة أو حالة. ولا يجوز اعتماد قاعدة محددة إذا كان يمكن ضمان غرضها بمبدأ عام أشمل. ولا تتدخل السلطة التنظيمية إلا بمراسيم للحالات الخاصة أو قرارات تقنية لتحديد تفاصيل التنفيذ الضرورية وحدها.
سابعًا: التبسيط وتقليص حجم التشريعات
يوجب كل قانون جديد إعادة صياغة القوانين القديمة المتعلقة بموضوعه أو تبسيطها أو إلغاءها، مع إزالة حكمين مقيدين قائمين على الأقل مقابل كل قيد جديد. وإذا كان تعديل قانون قائم أبسط من إضافة نص جديد، وجب على المشرّع تفضيل تعديله. ويجب أن يؤدي اعتماد أي نص إلى انخفاض صافٍ في الحجم الكلي للقوانين النافذة.
ثامنًا: التصميم التشاركي واختبار مقاومة التحايل
يقتضي وضع القانون تعبئة كل وسيلة نافعة، ولا سيما المشاركة المباشرة للمواطنين وعلوم الهندسة وخبرة الممارسين الميدانيين وأدوات الذكاء الاصطناعي والتحليل المنهجي لقوانين الدول الأخرى. وقبل أي تصويت، يخضع النص لاختبار ينجزه خبراء في أساليب التحايل لتحديد ثغراته وتصحيحها.
تاسعًا: النفاذ الفوري واكتمال وسائل التطبيق
يصبح كل قانون يصدر رسميًا قابلًا للتطبيق فور نشره. ولا يجوز بأي حال أن يحول غياب مرسوم أو قرار تنظيمي تنفيذي دون تطبيقه أو أن يؤخره أو يوقفه. ويجب أن يحدد كل مشروع يفرض التزامًا سلسلة تنفيذه كاملة، بما فيها حدود القياس الدقيقة وإجراءات الرقابة التقنية والجهات المخولة قانونًا بعد أداء اليمين وطبيعة الدليل ودرجات التظلم ومقادير العقوبات.
عاشرًا: إجراءات تنفيذ تشارك جهات متعددة في اقتراحها
إذا تأخرت الإدارة المركزية في نشر نص تطبيقي، جاز للسلطات المحلية والمنظمات المهنية وهيئات الخدمة العامة إيداع إجراء مؤقت للتنفيذ مطابق للقانون في منصة رقمية عامة. ويضمن الإيداع التطبيق الفوري للقاعدة في الميدان ويساعد على الإسراع في صياغة النص الوطني النهائي.
حادي عشر: سقوط القانون تلقائيًا والرقابة على أدائه
إذا أظهرت القياسات المستمدة من لوحة المتابعة الوطنية أن قانونًا لا يفي بجميع معايير الأداء أو لا يحقق أهدافه، سقطت صلاحيته وتوقف فورًا عن إنتاج آثاره.
ثاني عشر: مجموعة أفكار الابتكار ومقترحات الهندسة المتقدمة للنظر فيها
أ. الحوكمة والتوجيه الاستراتيجي
قياس مقدار المساهمة في أهداف الأمة. الوضع في القانون الحالي: لا توجد نسبة محددة بالقياس. التطبيق العملي: وجوب تقييم نسبة المنفعة إلى المخاطرة حسابيًا، مع اشتراط حصيلة صافية تزيد على 98 في المئة، وقياس مساهمة النص في الأولويات الحيوية للأمة.
ب. فلسفة العمل وضمانات التنفيذ
أولوية الوقاية بحد أدنى يبلغ 50 في المئة. الوضع في القانون الحالي: لا توجد حصة إلزامية في صياغة النص. التطبيق العملي: تخصيص نصف النص وأحكامه على الأقل لمنع المخاطر والنزاعات قبل اللجوء إلى التصحيح أو العقاب.
الحق في القدرات العملية وحريات الفعل المساندة. الوضع في القانون الحالي: غير مضمون. التطبيق العملي: منح الفاعلين في الوقت نفسه حرية المبادرة والحقوق المساندة وهامش اتخاذ القرار اللازمة للوفاء بالتزاماتهم دون عوائق بنيوية.
ج. التطبيق العملي والنفاذ المباشر
النفاذ الفوري وحظر تعطيل القانون بسبب غياب مرسوم. الوضع في القانون الحالي: غير قائم؛ فكثيرًا ما يظل القانون غير قابل للتطبيق دون مراسيمه. التطبيق العملي: يسري كل قانون يُقر فور نشره، ولا يمكن لغياب مرسوم وزاري تطبيقي أن يعرقل ممارسة الحقوق أو الوفاء بالواجبات.
اكتمال سلسلة التنفيذ التي تضم الالتزام والقياس والرقابة والعقوبة. الوضع في القانون الحالي: عناصرها موزعة بين القانون ومراسيم عديدة. التطبيق العملي: إدراج السلسلة كلها في متن القانون، بما يشمل المقاييس وحدود السماح وأدوات القياس المعتمدة والمأمورين المخولين بعد أداء اليمين والدليل الرقمي المؤرخ ومهل تصحيح المخالفة وجدول العقوبات والموارد المالية المخصصة.
إجراءات تنفيذ موزعة ومنصة للتسجيل. الوضع في القانون الحالي: غير قائم بسبب احتكار السلطة التنفيذية المركزية. التطبيق العملي: إذا لم تصدر الدولة نص التنفيذ خلال مدة محددة، جاز للسلطات المحلية والقطاعات المهنية والجهات الميدانية تسجيل إجراء تطبيقي مؤقت في منصة رقمية عامة، بما يتيح التنفيذ فورًا ويسهم في إعداد المرسوم الوطني النهائي.
د. متانة القاعدة وهندسة تصميمها
اختبار مقاومة التحايل مسبقًا على يد فريق يحاول كشف الثغرات. الوضع في القانون الحالي: غير منظم رسميًا قبل اعتماد النص. التطبيق العملي: وجوب عرض مشروع القانون قبل التصويت عليه على لجنة خبراء في الاحتيال والتحايل، لاكتشاف الثغرات وسدها.
التصميم المشترك المعزز بمشاركة جهات متعددة. الوضع في القانون الحالي: تطبيق جزئي عبر مشاورات تقليدية دون نمذجة. التطبيق العملي: أسلوب تشاركي في الصياغة يجمع المواطنين وهندسة النظم ومحاكاة التفاعلات بالذكاء الاصطناعي.
ثبات اتساق القواعد وأولوية المبدأ العام المحوري. الوضع في القانون الحالي: غير مطبق مع تكاثر القوانين الخاصة بالفئات والقطاعات. التطبيق العملي: حظر سن قوانين خاصة بفئات من الأشخاص أو الأشياء متى أمكن وضع مبدأ عام أوسع. ويلتزم المشرّع بصياغة القاعدة الأعلى على نحو شامل يكفي لاستيعاب جميع الحالات الخاصة، ولا تُترك للمراسيم التقنية المتعلقة بحالات معينة إلا تفاصيل التنفيذ.
هـ. التبسيط المتجدد ومتابعة الأداء
التقليص الصافي للحجم الكلي للقواعد. الوضع في القانون الحالي: هدف غير ملزم رسميًا. التطبيق العملي: وجوب أن يؤدي كل تدخل تشريعي إلى انخفاض صافٍ قابل للتحقق في العدد الإجمالي للكلمات والمواد في المجال المعني.
سقوط القانون تلقائيًا وفق لوحة المتابعة الوطنية. الوضع في القانون الحالي: غير قائم. التطبيق العملي: ينتهي القانون تلقائيًا وفورًا بحكم القانون إذا كشفت مؤشرات لوحة متابعة الأمة فشله أو انعدام فعاليته.
التحديث السنوي الدستوري لعلم الصياغة التشريعية. الوضع في القانون الحالي: دليل إداري يُراجع على فترات طويلة. التطبيق العملي: جعل الصياغة التشريعية علمًا دستوريًا حيًا يفرض تحديث مرجع مهارات الدولة وأساليبها سنويًا.
ثالث عشر: مجموعة قواعد الدولة الرسمية المستمدة من دليل الصياغة التشريعية والقانون الوضعي
أ. نطاق القاعدة والحاجة إليها
ضرورة القاعدة واللجوء إلى الوسائل القانونية غير الملزمة. الوضع: منصوص عليه صراحةً. الأساس القانوني: القانون الأساسي رقم 2009-403 المؤرخ 15 أبريل 2009، المادة 8. التطبيق العملي: وجوب إثبات أن الأدوات غير الملزمة، مثل المواثيق والتوصيات وتنظيم السوق والإرشادات القانونية، غير كافية بوضوح قبل اللجوء إلى القانون الملزم.
ب. بناء القواعد والأمن القانوني
تدرج القواعد واحترام مجالات الاختصاص. الوضع: منصوص عليه صراحةً. الأساس القانوني: المادتان 34 و37 من الدستور. التطبيق العملي: احترام التسلسل من المبادئ الأساسية المخصصة للقانون إلى تفاصيل التنفيذ التي تُترك للسلطة التنظيمية.
ممارسة المشرّع اختصاصه كاملًا وحظر إغفال واجبه في التشريع. الوضع: مستفاد ضمنًا. الأساس القانوني: اجتهاد المجلس الدستوري المستند إلى المادة 34 من الدستور. التطبيق العملي: منع المشرّع من استخدام عبارات غامضة أو تفويض الإدارة في تحديد الضمانات الأساسية الممنوحة للمواطنين.
حظر النصوص التي لا تنشئ قواعد ملزمة والإطناب التشريعي. الوضع: مستفاد ضمنًا. الأساس القانوني: المادة 6 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن واجتهاد دستوري عام 2004 يتعلق بقانون توجيه التعليم. التطبيق العملي: استبعاد عبارات النوايا والتمنيات السياسية والإعلانات التي لا تتمتع بقوة قانونية ملزمة وإبطالها بصورة منهجية.
ضمان مراحل الانتقال وعدم رجعية القوانين والإخطار المسبق. الوضع: مستفاد ضمنًا. الأساس القانوني: المبادئ العامة للقانون واجتهاد مجلس الدولة في حكم KPMG لعام 2006. التطبيق العملي: ضبط تواريخ بدء النفاذ بدقة وحظر الرجعية وضمان أحكام انتقالية لصون الثقة المشروعة للأطراف المعنية.
ج. الأداء والمنهج والتبسيط
الموازنة التنظيمية وفق قاعدة إلغاء قاعدتين مقابل قاعدة جديدة. الوضع: منصوص عليه صراحةً. الأساس القانوني: تعميم رئيس الوزراء المؤرخ 26 يوليو 2017. التطبيق العملي: وجوب إلغاء أو تخفيف قاعدتين قائمتين على الأقل مقابل كل قيد تنظيمي جديد يُفرض على المجتمع المدني أو السلطات المحلية.
مؤشرات الأثر ومتابعة التنفيذ. الوضع: منصوص عليه صراحةً. الأساس القانوني: تعميم 5 يونيو 2019 وقانونا LOLF وLOLFSS. التطبيق العملي: وجوب إدراج خمسة مؤشرات أثر على الأقل، واضحة وقابلة للقياس، منذ تصميم النص لتقييم تحقيق النتائج ميدانيًا.
التحليل من الخارج ودراسة القانون المقارن. الوضع: منصوص عليه صراحةً. الأساس القانوني: القانون الأساسي رقم 2009-403 المؤرخ 15 أبريل 2009، المادة 8. التطبيق العملي: تحليل تشريعات الدول الأخرى والتاريخ القانوني بصورة منهجية وإلزامية لتجنب إعادة ابتكار آليات ثبت إمكان فشلها.
تناسب القيود على الأنشطة. الوضع: منصوص عليه صراحةً. الأساس القانوني: التوجيه الأوروبي 2005/36/CE وتعميم 24 أبريل 2023. التطبيق العملي: فحص رسمي مسبق يكفل ألا تصبح القواعد أو شروط مزاولة مهنة ما عوائق غير متناسبة.
المادة133 — واجب إعمال الذكاء في الرقابة
ت لتزم السلطة العامة بإعمال الذكاء والكفاءة والقدرة على التكيّف عند تصميم آليات الوقاية والرقابة والتأطير التنظيمي وتنفيذها ومراجعتها.
إذا بيّن التحليل أن بروتوكولًا إداريًا أو عتبةً إدارية أو التزامًا إجرائيًا يتسبب، بسبب تصميمه، في الاحتيال أو التظاهر بمزاولة نشاط أو تضخم الأعباء البيروقراطية أو التحايل، وجب على السلطة العامة أن تأمر بإعادة صياغته أو إلغائه فورًا.
I. مراقبة الحوافز والهياكل المولّدة للجريمة
تشمل وظيفة الرقابة التقييم النقدي للقواعد التنظيمية التي تحكم الكيانات العامة والخاصة. ولا تقتصر الرقابة على معاقبة التصرفات غير النزيهة؛ بل تحدد الحوافز الضارة، واختلالات توازن القوة، والتعقيدات الشكلية غير الضرورية التي تشجع السلوك غير الأخلاقي أو الاستحواذ على المصالح أو تدهور الخدمة، وتعمل على تحييدها.
II. ازدواج الوظيفة الرقابية
تُمارَس وظيفة الرقابة وفق تمييز دقيق بحسب موضوعها:
1° في التصرفات ذات الطابع العمدي، تكون الرقابة قوةً قادرة على التكيّف، تهدف إلى إفشال استراتيجيات الإخفاء والاحتيال وإساءة استعمال السلطة؛
2° في الأنشطة شديدة الخطورة أو ذات التعقيد المنظومي الكبير، تتخذ الرقابة شكل مرافقة هندسية تركّز على تبسيط الهياكل، وإدارة مواطن الضعف، وتعدد وسائل الأمان، والتحديد العلمي لهوامش الخطأ، مع استبعاد أي منطق يقوم على تجريم الإخفاقات تلقائيًا حين تكون ناجمة عن خلل في الإطار التنظيمي.
V. صلاحيات الهيئة العليا لتحليل الحوادث والتشخيص
تُنشأ هيئة عليا لتحليل الحوادث والتشخيص، بوصفها سلطة دستورية مستقلة تتمتع باستقلال مالي وصلاحيات تحقيق سيادية. وتتمثل مهمتها في التحليل العلمي لكل كارثة أو عملية احتيال واسعة النطاق أو خلل بيروقراطي أو انهيار في منظومة السلامة، وتحديد أسبابها المادية أو القانونية أو التنظيمية، وإصدار أوامر ملزمة للإدارات والمشرّعين المعنيين لمراجعة المبادئ المعتمدة وتبسيط البنى التنظيمية.
VI. المختبر المفتوح ودمج المساهمات المدنية
تضم الهيئة العليا لتحليل الحوادث مختبرًا مفتوحًا للذكاء السياسي، مخوّلًا تلقّي كل إنذار أو دراسة أو رصد لعبث إداري أو اقتراح للتحسين يقدمه المواطنون أو أعضاء هيئة التدريس والبحث أو الطلاب أو العاملون ميدانيًا، ودراسته وتقدير قيمته. ويعدّ إدماج البيانات الواردة من المجتمع بهدف تنقية القواعد التنظيمية التزامًا دائمًا على الدولة.
VII. مسؤولية موظفي الرقابة وأخلاقياتهم المهنية
يخضع الموظفون المكلّفون بصلاحيات الرقابة لقواعد صارمة بشأن التأهيل والحياد وقابلية تتبّع الإجراءات وأخلاقيات المهنة. ولا يجوز ربط أي أسلوب للمكافأة أو التحفيز بعدد العقوبات الصادرة أو بحجم الإجراءات المتولدة. ويخضع استعمال صلاحيات التفتيش لضوابط دقيقة تمنع إساءة توظيفها أو التعسف فيها أو الإفراط في استعمال السلطة.
المادة134 — ملاءمة الغايات والوسائل
ا لعمل العام تعبير عن مشروع متكامل تنتظم أجزاؤه وفق معيار الملاءمة العليا لغاياته.
ويُقيَّم العمل العام على أساس ذكاء المقاربة الذي وُظِّف في تصميمه، بما يجمع الرؤية الاستراتيجية والمرونة التكتيكية وتنظيم العلاقات، ويُقدَّم ذلك على مجرد المهارة التقنية للأدوات وحجم الموارد المستخدمة. ولا يجوز الشروع في أي تحول تقني أو إداري أو مالي من دون تحديد صريح لأهداف الأثر والنتائج الشاملة القابلة للقياس بما يعود بالنفع على الأمة.
I. أولوية التصميم المتقن وترشيد الوسائل
ينشأ التناسب السليم في تخصيص المال العام والكفاءات الإدارية والقيود القانونية من تصميم متقن. ويُقدِّم العمل العام عمق التصور، وصرامة الهندسة، وملاءمة الإجراءات للإنسان، والتدخل الوقائي على الإفراط في بناء البنى التحتية، وتراكم القواعد، واللجوء إلى القوة الغاشمة المستنزِفة، أو الاكتفاء باستبدال الوسائط تقنيًا.
II. مبدأ الرقابة التأملية في الاتجاهين
تُنظَّم سلسلة تنفيذ العمل العام وفق مبدأ التحقق من الملاءمة صعودًا ونزولًا. ويشكّل كل مستوى تنفيذي موضعًا لاختبار ذكاء المقاربة المعتمدة. ويؤدي ثبوت الإهمال أو عدم الملاءمة العملية أو التعقيد غير المبرر عند تطبيق إجراء ما إلى افتراض عدم صلاحية التصميم الأولي، ويُلزم قمة الهرم الإداري بمراجعة النص أو المشروع.
III. ضمان الملاءمة وجزاء انعدام الجدوى
يُعدّ مشوبًا بسوء التصميم ويترتب عليه سقوط أثره المعياري أو بطلان اعتماده المالي كل تدبير عام:
1° تصبح فيه الوسيلة أو التقنية أو الأداة المستخدمة غايةً في ذاتها؛
2° تكون فيه طرائق التنفيذ وثقل الإجراءات غير متناسبين مع بساطة المشكلة المراد حلها؛
3° يكشف عن قصور في ذكاء المقاربة بسبب تجاهل الأسباب العميقة، أو ضعف الاستباق، أو غياب الوقاية التي تحول دون وقوع الخلل؛
4° يستعيض عن التحكم السياسي والمنظومي في أسباب الاختلال بإدارة آثاره على نحو محاسبي.
IV. التشاور الضمني وسلامة الأداء
تُراقَب مطابقة القوانين والقرارات الإدارية على ضوء استمرارية التعقل وتبادل ضمانات الحماية. وينتج الأداء العام من تشاور ضمني تتحقق فيه القاعدة التنفيذية الملموسة من ملاءمة المقاربة الفكرية، ويؤدي أي انقطاع في الملاءمة عند إحدى حلقات السلسلة إلى بطلان العمل برمته.
المادة135 — الرقابة النوعية المستمرة ودراسة طلبات الموارد المالية
ل ا يمكن أن يكون العمل العام ملائمًا ما لم ينتهِ الميل إلى اللجوء السهل إلى زيادة الميزانية.
I. مبدأ التقييم الدائم
ضمانًا لاحترام مقتضيات الملاءمة والاقتصاد في الموارد المنصوص عليها في المادة السابقة، تخضع إدارة الدولة والمرافق العامة لتقييم مستمر لأساليبها وتنظيمها. ويهدف ذلك إلى التحسين المتواصل لجودة الخدمة المقدمة، وتبسيط الإجراءات، والوقاية من الصعوبات، مع بقاء الموارد المالية والمادية على حالها.
II. الشرط المسبق لأي طلب لموارد إضافية
لا يجوز طلب أي زيادة في اعتمادات الميزانية أو إنشاء وظائف أو تخصيص موارد مادية إضافية، ولا الموافقة عليها، من دون الاستناد إلى حصيلة موثقة لذلك التقييم النوعي. ويجب إثبات مسبقًا أن تحسين الأساليب، وتبسيط الإجراءات، وإعادة توزيع الموارد القائمة، لا تكفي لتلبية الاحتياجات.
III. عدم قبول الطلبات الظرفية
يُعدّ غير مقبول بقوة القانون كل طلب لموارد مالية أو موظفين يُقدَّم خارج إطار هذا التقييم المستمر، أو لا يُبرَّر إلا بظهور صعوبة مفاجئة لم توثقها أعمال التقييم السابقة.
IV. قرينة سوء الإدارة
يُفترض أن تدهور مرفق عام، أو التذرع بنقص الموارد من دون الإبلاغ عنه خلال التقييمات المنتظمة، ناشئ عن قصور في الاستباق أو التنظيم. ويترتب على ذلك مراجعة فورية لإدارة المرفق المعني ضمن حدود ميزانيته القائمة.
ي ُعدّ الحياد تجاه المذاهب الفكرية والذكاء الاستراتيجي الرفيع شرطين مسبقين للعمل العام. وبتحرير القرار من الانحيازات الأيديولوجية، تصون السياسة حرية الفكر وتضمن الشروط الفعلية لكفاءة الدولة.
يسترشد وضع السياسات العامة بالذكاء الاستراتيجي والرؤية البعيدة المدى. ويحظى تحديد التوجهات الأساسية للأمة، في جميع الأحوال، بالأولوية على تعبئة الوسائل المادية وإلحاح التنفيذ.
I. التفكير المنظومي وتعدد الأطراف الفاعلة
يقوم تصميم العمل العام على مقاربة شاملة ومتكاملة تشرك مختلف كفاءات المجتمع. ويتناول كل مجال من مجالات القرار بوصفه جزءًا لا ينفصل عن المنظومة الوطنية والإنسانية، لا كيانًا قائمًا بذاته.
II. إيضاح أطر اتخاذ القرار
تلتزم هيئات صنع القرار في الدولة بالإفصاح بوضوح وشفافية عن أنماط التفكير، وأساليب الاستدلال، ونماذج التصور التي تستند إليها اختياراتها. وتقوم صلاحية القرار العام على صرامة بنائه الفكري ووضوحه.
III. البعد الروحي والنموذج الشامل للدولة
يستلهم العمل العام مطلب الارتقاء الأخلاقي والذهني، بمعزل عن أي اعتبار ديني طائفي. ويندرج ضمن نموذج شامل يكفل ترابط تفكير الدولة واتساقه واستمراره في جميع مجالات المعرفة والحوكمة.
المادة177 — المسؤولية الناشئة عن القاعدة القانونية
ي تحمل واضعو القاعدة القانونية وأصحاب القرار الذين أعدّوا أو أقرّوا قاعدةً شابها عيب في الصياغة التشريعية مسؤوليةً مباشرة.
يفرض وضع أي قاعدة على واضعيها واجبًا دستوريًا بالبحث عن جميع الموارد العلمية والتجريبية والاجتماعية والتقنية المفيدة لتصميمها، والرجوع إليها وإدماجها.
I. إثبات الجودة
يجب أن تُرفَق القاعدة القانونية بملف يثبت دراسة جميع البدائل، وأن القرار النهائي يمثل الحل الأنسب في ضوء المعارف المتاحة.
II. تحديد عيب الصياغة التشريعية
يُوصَف القانون بأنه سيئ التصميم إذا ثبت أن واضعيه استبعدوا عمدًا موارد ذات صلة، أو أهملوا دراسة آثاره مسبقًا، أو تصرفوا بعدم كفاءة بيّن عند جمع البيانات. ويُعدّ تجاهل الوقائع الثابتة أو التسرع غير المبرر خطأً قانونيًا من جانب واضع القاعدة.
III. إسناد المسؤولية والتعويض عن الإهمال في وضع القواعد
يترتب على هذا الخطأ فقدان المعنيين فورًا أهلية شغل مناصبهم، ومنعهم من المشاركة في صياغة قواعد قانونية جديدة.
المادة105 — حق التنفيذ الأمين
ي جب على الدولة أن تضمن الحفاظ على سلامة الفكرة السياسية وحيويتها، بحيث يعزز تجسيدها العملي قوتها الأصلية بدلًا من إضعافها.
لا يجوز لأي قاعدة عامة أن تفقد شيئًا من قدرتها على تحقيق مقاصدها بين لحظة إقرارها وبلوغ غايتها.
I. المسؤولية التنفيذية لصاحب المقترح
يبقى صاحب المقترح ضامنًا لأمانة سلسلة التنفيذ للفكرة طوال مراحل تطبيقها.
II. التصحيح الفوري لمواطن المقاومة
يلتزم كل كيان أو طرف يتسبب في إهدار قيمة الفكرة الأصلية بتصحيح مساره فورًا.
III. التآزر وتعزيز الأثر الشامل
يجب أن تزيد كل مرحلة من مراحل التنفيذ كفاءة المنظومة بأكملها، من خلال الجمع بين عمليات يتضاعف أثرها وتوفير التوافق بين الموارد.
المادة152 — الترشيد الشامل
ت جعل الجمهورية من الترشيد قاعدةً أساسية في إدارة شؤون الأمة.
تؤسس الجمهورية نموذج تنميتها على الاستقلال الذاتي، والتوازن القادر على حفظ استقراره الداخلي، والصون الصارم للممتلكات المشتركة. وهي ترفض منطق الإنتاج المفرط الذي يقوم على توليد تدفقات جديدة من المخرجات باستمرار، أو التوسع بلا حدود في استهلاك الأراضي والطاقة والمواد الأولية. ويهدف العمل الجماعي إلى إنهاء حالات النقص والحفاظ الدائم على التوازنات الأساسية؛ ومتى ضُمِن أمن الأمة وسبل عيشها، التزمت السلطة العامة بالتوقف عند الحد الكافي وصون راحة البيئات المعيشية.
I. بيئة المعلومات وتثمين المعارف
تشكّل المعلومات والمعرفة موارد استراتيجية، وتتوقف سلامة القرارات الجماعية على حسن إدارتها. وتضمن الدولة مكافحة التلوث المعلوماتي، والإرهاق المعرفي، وتكاثر البيانات الزائدة أو غير المنظمة. ويُقدَّم التنظيم الدقيق للمعارف الموجودة، وقابلية الربط بينها، وإتاحة الوصول إليها بسهولة للجميع، على الاندفاع المستمر إلى إنتاج بيانات مكررة.
II. حرمة وقت الإنسان وقدراته
يشكّل القضاء على هدر الطاقات البشرية واجبًا أساسيًا على الأمة. ويُعترف بأن التعطيل القسري، واستنزاف الانتباه الجماعي بطلبات مصطنعة، والاستيلاء على وقت الحياة عبر عمليات عقيمة، والإبقاء على مهام لا منفعة حقيقية منها، اعتداءات مباشرة على الصالح العام. ويحرص التنظيم الاجتماعي والاقتصادي على تقليل الأعباء الاحتكاكية المفروضة على المواطنين، وإتاحة وقتهم للارتقاء الشخصي والصحة والروابط المدنية والإبداع.
III. إعادة توجيه مكاسب الكفاءة
لا يجوز تحويل مكاسب الكفاءة الناشئة عن تحسين التصميم المعماري أو التقني أو التنظيمي إلى وسائل لتكثيف الاستهلاك المفرط على نطاق عام أو لتسريع وتيرة الضغط على الناس والموارد. وتُوجَّه هذه المكاسب أولًا إلى تقليص البصمة المادية للأمة، وتجديد النظم البيئية، وتخفيف عبء العمل الواقع على الأفراد.
4. الديناميات
تدفقات المعلومات والذكاء الجماعي
المادة7 في الحق والواجب في معرفة كيفية التواصل
يضمن المجتمع لكل شخص الحق في تعلم واستكشاف وإتقان كامل ثراء فنون التواصل الإنساني؛ وبالمقابل يفرض على الدولة والمسؤولين السياسيين والمؤسسات العامة واجب تطوير إتقان هذه الفنون في علاقاتهم مع المواطنين.
I. إعادة الاعتبار لفنون التواصل
يشمل التعليم والتكوين ثراء وسائل التواصل التي طورتها الثقافات عبر التاريخ: الكلام والإصغاء والسرد والحوار والصوت والصمت والنظرة والإيماءة والجسد والحركة والصورة والرمز والأشياء واللباس والصوت الموسيقي والإيقاع والمكان والمسافة والعمارة والتوقيت والفعل والقدوة والعلاقات والطقوس والعاطفة والحواس والذاكرة والتمثيل.
II. حق المواطن في الإتقان
يحق لكل شخص تعلم القوة التعبيرية لهذه الوسائل، والجمع بينها بوعي، وفهم آثارها، والدفاع عن نفسه من أساليب التلاعب أو التأثير الخفي.
III. واجب الدولة في التواصل
لا يكفي أن ترسل المؤسسات معلومة؛ بل عليها السعي إلى فهمها فعليًا، وشرح النيات والشكوك والحجج والآثار المتوقعة ووسائل التأثير المستخدمة.
IV. أماكن التواصل
تُصمم العمارة والتخطيط الحضري والخدمات العامة بحيث توفر أماكن متنوعة للكلام والإصغاء واللقاء والنقاش والتعبير الفردي والجماعي.
V. استقبال كلام المواطنين والرد عليه
تضع المؤسسات إجراءات واضحة لتلقي اتصالات المواطنين ونقلها ومقارنتها ومناقشتها والرد عليها، بحيث لا يظل التعبير بلا أثر أو جواب.
المادة174 — النمذجة الوطنية
ت تيح الدولة واجهةً للنمذجة البصرية تساعد على فهم عمل الأمة بوصفه منظومة هندسية شاملة. وتحول هذه المنصة سهلة الاستخدام جميع البيانات العامة إلى رسوم تفاعلية تجعل حركة العناصر وتفاعلاتها في أنحاء البلاد قابلة للفهم رغم تعقيدها.
I. العرض الآني
تعرض الواجهة التدفقات المتغيرة التي تسري في المجتمع، ومنها تبدلات الحركة السكانية، وتطور بيانات الصحة العامة، ومستوى استخدام البنى التحتية للنقل، وتوزيع الطاقة.
II. العرض التفصيلي
يستطيع المواطن متابعة سلوك كل مكوّن من مكونات البلاد بمستوى من الدقة يشبه ما توفره النماذج الرقمية المستخدمة في تصميم الأنظمة المعقدة.
III. عرض الترابطات المنظومية
تتيح الواجهة وضع معايير مختلفة الطبيعة بعضها فوق بعض لإظهار علاقات الاعتماد المتبادل بينها. وبذلك يمكن إجراء مقارنة بصرية بين تقلب مؤشرات الصحة المهنية وتطور أحد القطاعات الاقتصادية، أو تحليل أثر سياسة عمرانية في ديناميات الهجرة الداخلية، بغرض تحديد الروابط السببية الفعلية.
IV. إمكانية التدخل
تتيح الواجهة للمواطنين والخبراء وأصحاب القرار العمل انطلاقًا من نموذج مرجعي واحد مشترك. ويستطيع الجميع محاكاة الفرضيات، وملاحظة أثر أي تغيير في مجموع آليات الدولة، وتصميم حلول سياسية بصورة منسقة وشفافة.
المادة146 — تيسير المقارنة بين المرشحين
ت كفل الدولة لكل مواطن الوصول إلى إطار معلوماتي منظم وشامل يتيح عرض وجهات النظر المتعارضة بحياد، لتقييم الشخصيات السياسية وخصائصها الفردية ومشروعاتها.
I. تنشئ الدولة آليةً عامة للمقارنة المتجددة تكون بمثابة منصة اختبار مدني. وتتجاوز هذه الآلية مجرد وضع الوعود جنبًا إلى جنب، إذ تُخضع العروض السياسية لتحليل منهجي لبنيتها ومتانتها التنفيذية وقابليتها الفعلية للاستمرار.
II. الآلية المؤسسية وتفاعل المواطنين
تسهر سلطة عامة مستقلة على استمرار العمل بمنصة الاختبار هذه.
وتُنظَّم قنوات النشر المؤسسية وأوقات البث الرسمية إلزاميًا حول محاور التقييم هذه، بما يفرض توضيح المضمون ويمنع الانزلاق إلى سجالات سطحية.
ويحمي حقّ الرد والتوضيح العاجل، مع ضمان الظهور بالقدر نفسه، كلَّ مرشح من محاولات زعزعة صورته المبنية على وقائع غير متحقَّق منها.
وتتيح منصة رقمية محايدة وتفاعلية وسهلة الاستخدام لكل مواطن اختيار معايير التقييم، ومقارنة البيانات الموضوعية، وتكوين حكمه المستقل بحرية تامة.
III. أمثلة لمحاور ومعايير البحث والمقارنة
A. محاور البعد الإنساني والإمكانات الفردية
محور النية والمعنى: صدق الدوافع العميقة، والرسالة الأخلاقية، والغايات الفلسفية أو الروحية المنشودة، وتقديم الصالح العام على المصالح الحزبية.
محور الكفاءة المنظومية: فهم السياقات المعقدة، والخبرة العملية، والصرامة الفكرية، ووضوح الحكم الاستراتيجي.
محور الطاقة والقدرة على المثابرة: الحيوية الجسدية والذهنية، والقدرة على التعافي في مواجهة الشدائد، وتحمل أعباء السلطة على المدى الطويل.
محور النزاهة والاتساق الشخصي: التحقق من توافق الأفعال السابقة مع القيم المعلنة والالتزامات الراهنة، والقدوة في التعامل مع تضارب المصالح.
B. محاور هندسة البرامج ومنهجية منصة الاختبار المقارن
محور اختبار الصدمات تحت الضغط: إخضاع البرنامج لصدمات خارجية مفترضة، مثل أزمة جيوسياسية أو انقطاع في إمدادات الطاقة أو طارئ صحي أو توتر مالي، لقياس متانة بنيته أمام غير المتوقع.
محور بيان المكونات وإمكان تتبعها: رسم خريطة شفافة للمساهمين الفعليين ودوائر النفوذ وجماعات المصالح وصائغي العرض السياسي، بما يكشف التركيبة الدقيقة للمشروع.
محور التحقق من المطابقة ونزع الغلاف الخطابي: استبعاد عناصر التزيين التسويقي البحت بصورة منهجية، لمقابلة العنوان الجذاب لأي إجراء بحقيقته القانونية والتقنية والمالية الفعلية.
محور الجدوى وسهولة الاستخدام: تقييم قابلية التطبيق الملموسة ميدانيًا في ضوء الواقع الإداري، ووضوح الإصلاحات بما يمكّن المواطنين من فهمها مباشرة.
محور قابلية الإصلاح الديمقراطي والمتابعة بعد التصويت: وجود بنود للمراجعة الدورية، ومؤشرات نجاح محددة سلفًا من واضعي البرنامج، وآليات للتصحيح السريع إذا ظهرت آثار جانبية غير مرغوبة خلال الولاية.
C. محاور الحوكمة والتنظيم والمنهج
محور العمل التعاوني والذكاء الجماعي: القدرة على الاستماع إلى الرأي المخالف، وجمع الكفاءات المتنوعة، والتفويض بحسن تقدير، وبناء توافقات متينة.
محور ممارسة السلطة وتقاسمها: الاستعداد للامركزية والشفافية في اتخاذ القرار، ورفض احتكار صلاحيات الدولة احتكارًا تسلطيًا.
محور منهج التنفيذ: الانضباط في إدارة السياسات العامة، والتحكم في جداول تنفيذها، والقدرة على تجاوز جمود الأجهزة المؤسسية.
D. محاور المنظور الفكري والامتداد التاريخي
محور سعة الرؤية: القدرة على استباق التحولات الكبرى بعيدة المدى، سواء أكانت حضارية أم تقنية أم مناخية أم سكانية.
محور الذاكرة وعمق المقارنة: مقارنة المشروع بسوابق تاريخية وطنية ودولية لتقدير الدروس المستفادة من النجاحات والإخفاقات السابقة.
محور التحولات ذات الأولوية: التحديد الصريح للإصلاحات البنيوية والتغييرات الجذرية التي يتبناها المرشح.
E. محاور التحرر النقدي وتجنب الفخاخ المعرفية
محور المرونة والابتكار: القدرة على مراجعة القناعات في ضوء بيانات جديدة، مع التمييز بين الاستعداد الحقيقي للابتكار والميل المحافظ إلى تكرار ما يبعث على الاطمئنان.
محور التمييز بين البلاغة والنزاهة: الفصل المنهجي بين مهارة الخطابة على المنابر والمتانة العملية أو الأخلاقية.
محور كشف الجمود: إظهار المصالح الفئوية والمحظورات والعوائق المؤسسية التي يُتجنَّب التصدي لها بدافع الانتهازية الانتخابية أو مسايرة السائد.
محور الاستجابة تحت الضغط: ملاحظة السلوك الأخلاقي وطريقة اتخاذ القرار أمام معضلات معقدة وسيناريوهات أزمة مفترضة.
F. محاور الحذر الإجرائي وتنقية النقاش والحد من التشويش
محور الضبط الصارم للأدلة الجنائية: حظر إدراج الشائعات أو الادعاءات التي لم تُعرض على القضاء في المرجع العام. ولا تُسجَّل إلا الإجراءات الرسمية والأحكام القضائية النهائية، مع احترام قرينة البراءة.
محور تقدير التعلم من الإخفاق: النظر إلى انتكاسات الماضي ومحنه من زاوية الخبرة المكتسبة والنضج الذي تحقق، لا باعتبارها وصمةً تؤدي تلقائيًا إلى الاستبعاد.
محور صون الحياة الخاصة: الفصل الصارم بين المجال الشخصي الحميم والتقييم العام، إلا في حالات تضارب المصالح الثابت أو مخالفة القانون.
محور الأمانة في عرض السياق: رفض توظيف تصريحات مبتورة أو معزولة عن سياقها الأصلي توظيفًا خارج إطارها الزمني.
المادة129 — الحوكمة النزيهة والمنطقية
ي قع على الدولة واجب حماية العملية الديمقراطية من كل صورة من صور تشويه الاستدلال، سواء أكانت مقصودة أم غير مقصودة.
تقوم سيادة الأمة على موافقة الشعب الواعية، المستندة إلى معلومات صحيحة وتحليل عقلاني ومداولة عامة بحسن نية.
I. مجلس العقلانية العامة
يُنشأ مجلس للعقلانية العامة بوصفه هيئة دستورية مستقلة. ويتولى إعداد سجل لأخطاء الاستدلال والتلاعب السياسي، وتحديثه ونشره. ويوثّق هذا السجل آليات تشويه المعلومات والاستدلال، سواء نشأت عن عوامل معرفية أم عن خيارات استراتيجية. ويشمل تصنيفًا شاملًا للمغالطات المنطقية والانحيازات المعرفية ووسائل التلاعب الخطابي والنفسي المرصودة في الخطاب العام وصياغة السياسات.
II. تشكيل المجلس
يتألف المجلس من باحثين وفلاسفة وعلماء نفس وإحصائيين وقانونيين مشهود لهم بالنزاهة. ويُعيَّن أعضاؤه بعد مشاورة عامة لولاية غير قابلة للتجديد، بما يضمن استقلالهم عن الأحزاب السياسية والحكومات القائمة.
III. التدريب وتقييم القرارات السياسية
تلتزم المؤسسات والأحزاب والمرشحون بالرجوع إلى السجل في اتصالاتهم العامة. وتنشئ الدولة برامج تدريب إلزامية على التفكير النقدي لجميع المنتخبين وكبار موظفي الدولة. ويُقدَّم إلى المجلس، بشأن كل مقترح رئيسي، تحليل لأثره في متانة الاستدلال الذي يقوم عليه، ليصدر المجلس رأيًا معلنًا.
IV. الشفافية والمسؤولية
يُعدّ السجل موردًا تعليميًا عامًا يُنشر في المدارس ووسائل الإعلام. ويشكل أساسًا لتقييم المواطنين مصداقية الخطابات السياسية.
V. سجل الإخلال بحسن النية
يُعدّ الانتهاك المتكرر لمبادئ حسن النية والتلاعب المثبت بالوقائع في إدارة الشؤون العامة، وفق ما يوثقه المجلس، خطأً جسيمًا. وتُنشر هذه المعلومات للعموم، ويجوز أخذها في الاعتبار عند تحديد أهلية المسؤولين السياسيين للترشح.
المادة145 — الوضوح المنظومي
ع لى المؤسسات أن تقدم عرضًا بصريًا واضحًا وشاملًا لآليات عملها، يتيح للمواطنين فهم منطق العمل العام والمساهمة عمليًا في تحسين بنيته.
يشكّل جعل المؤسسات وإجراءات اتخاذ القرار فيها وتفاعلاتها قابلةً للفهم التزامًا دستوريًا.
I. التمثيل البصري للتنظيم العام
تلتزم أجهزة الدولة والإدارات والهيئات المحلية العامة بتمثيل بنيتها، ومسارات اتخاذ القرار فيها، وتدفقات أنشطتها، في نماذج بصرية وديناميكية متاحة للجميع.
II. إدماج العلوم المعرفية وملاءمة الاستخدام
يجب أن تراعي هذه العروض البصرية المبادئ المتقدمة للعلوم المعرفية، وسهولة التعامل مع المعلومات، ونمذجة الأنظمة المعقدة.
III. توضيح مسارات المفاضلة وتدفقات العمل
تتجاوز تلك العروض مجرد بيان التسلسل الهرمي، لتوضح مسارات المفاضلة الفعلية، ومنطق سير الوظائف، ومعايير التقييم، وتدفقات العمل.
IV. واجهة عامة موحدة وتحديث مستمر
تُتاح جميع هذه الخرائط عبر واجهة عامة موحدة تضمن انتقالًا يسيرًا من المستوى الشامل إلى الوحدات التنفيذية. وتحدّث المؤسسات هذه النماذج باستمرار، سعيًا دائمًا إلى تحسين بنيتها.
V. حق المواطنين في الاستخدام والتحسين
لكل مواطن الحق في استخدام هذه النماذج البصرية بحرية، والإبلاغ عن مواضع الغموض أو ضعف الكفاءة، وتقديم مقترحات لتحسين البنية المؤسسية عبر قنوات مخصصة للمشاركة.
المادة142 — إنتاجية المسؤول السياسي
ل ا يجوز اتخاذ الطابع المجرد للعمل السياسي وما ينطوي عليه من ذاتية ذريعةً للكسل أو للتطفل على المؤسسات.
تقرّ الأمة بقدرة كل مسؤول عام على العمل في مستويات مختلفة من التعقيد، بدءًا من وضع التصورات الكبرى والبنى الفكرية، وصولًا إلى الحلول التقنية والتنفيذية العاجلة؛ غير أن عليه إثبات إنتاجيته إذا تولى هذه المسؤولية.
I. الاعتراف الشامل بالكفاءات
يجب أن يقدّر التنظيم المؤسسي تنوع أساليب العمل هذه، من دون إقامة تراتبية مصطنعة في القيمة بين التفكير النظري البعيد المدى والتنفيذ المادي الميداني.
II. حماية حرية نضج الأفكار وطرائق تطويرها
تتطلب صياغة الأفكار العقائدية أو التشريعية أو المنظومية ظروفًا من الصفاء الذهني والحرية الفكرية. وتُعدّ فترات المشي بقصد التأمل، والانغماس الثقافي، والتفكر، والعزلة، أساليب عمل مشروعة وضرورية. ولا يجوز إخضاع التفكير المتعمق لأي إلزام بالبقاء في مكان مغلق، أو لجدولة بيروقراطية مصطنعة.
III. حماية استراحة الغداء وحظر العمل الجماعي أثناء الوجبات
وقت الغداء فترة لاستعادة العافية الجسدية، والانفصال المؤقت عن الأعباء الذهنية، وممارسة الحرية الشخصية التي لا يجوز سلبها. ويُحظر تمامًا تنظيم الاجتماعات أو جلسات المداولة الجماعية أو أنشطة العمل الرسمية خلال أوقات الوجبات، أو الدعوة إليها أو فرضها. كما يُحظر استغلال الوجبات التي تُقام بأموال عامة في مفاوضات غير رسمية، أو في تكتلات مغلقة، أو للتظاهر بالإنتاجية.
IV. قياس الإنتاجية بالقيمة الفعلية للمخرجات
لا تُقاس إنتاجية العمل العام بعدد ساعات الحضور أو كثرة الأعمال الصغيرة، بل بمدى القيمة التي تقدمها المخرجات المنشورة على المنصة العامة.
فعلى المستوى النظري، تتمثل في صياغة قواعد أساسية ونماذج وقائية وبنية منظومية ذات أثر كبير على المدى الطويل.
وعلى المستوى التقني، تظهر في حل المشكلات عمليًا، واتخاذ القرارات اللوجستية، وتقديم المخرجات الهندسية القابلة للتنفيذ.
ويُستفاد من رصد هذا الإنتاج الفعلي في التعديل المستمر لظروف العمل والوسائل المخصصة لكل طرف.
V. المردود المعلوماتي والحد من وقت العمل الجماعي
تخضع كل هيئة جماعية أو اجتماع عمل أو لجنة مموّلة من المال العام لتحديد صارم لمدة عملها، بما يتناسب مع جدول أعمالها. ويجب أن تنتج مخرجات رسمية قابلة للاستخدام، مثل التحليلات المقارنة، ومحاضر القرارات، أو ملخصات توليد الأفكار، وأن تُنشر هذه المخرجات فورًا.
VI. ضبط السرية ووجوب تسبيبها
تُعدّ سرية الأعمال أو المداولات، ولا سيما في المفاوضات الدبلوماسية أو مسائل الأمن الاستراتيجي، استثناءً من مبدأ الشفافية. ويجب تسبيب كل لجوء إلى السرية علنًا ببيان رسمي يحدد نطاقها وأهدافها ذات الصلة بالمصلحة العامة ومدتها المتوقعة والسلطة التي تتحمل مسؤوليتها.
المادة168 — التنمية الاقتصادية
ت خضع الشخصية الاعتبارية التي يمنحها المجتمع للكيانات الاقتصادية لإسهامها الفعّال في احترام الكرامة الإنسانية، عبر تنمية القدرات المعرفية والجسدية للأمة والحفاظ عليها؛ إذ إن تنمية القدرات البشرية هي المحرك المشروع والمستدام الوحيد للازدهار الاقتصادي.
I. حظر نقل أعباء الاستنزاف البشري
يُعدّ مخالفًا للدستور كل ترتيب مالي أو إجراء لسحب الاستثمار يكون أثره المقصود أو المترتب عليه نقل تكلفة استنزاف البشر إلى الميزانيات العامة أو إلى نظام التضامن الوطني، في انتهاك للحقوق الأساسية للإنسان.
II. دور الدولة الاستشرافي وحظر استعمال الضغط بديلًا عن الابتكار
يقع على الدولة وحدها، بوصفها ضامنة الأمد الطويل في مواجهة نزعة الكيانات الإنتاجية إلى التفكير القصير المدى، واجب حظر استخدام ضغط الوقت أو الميزانية بديلًا عن الابتكار. وتُقاس كفاءة السلطة العامة بقدرتها التي لا يجوز لها التنازل عنها على تنمية التعقيد الذي يحرر المواطنين، وصون كرامتهم بوصفهم أصحاب سيادة.
المادة4 — الثراء الإنساني
ت عدّ الجمهورية تنوع لغات العالم والحساسية الفنية تراثًا معرفيًا عالميًا ومصدرًا نفيسًا لفهم أحوال الإنسان.
تنتظم جميع جوانب العمل العام وفق واجب استخلاص هذه الدقائق المفهومية واستيعابها وتنميتها، حمايةً للعمل الجماعي من أي إفقار تفرضه النظرة التقنية أو الإدارية أو النفعية الضيقة.
I. التعليم الوطني والتمييز المدني
يكفل التعليم الوطني كشف هذه الموارد الفكرية واستكشافها ونقلها باستمرار. ويدرّب المواطنين على فهم التصورات المتميزة التي ينتجها التنوع الثقافي والتعبير الوجداني، لتنمية القدرة على التمييز في الشأن العام والحس النقدي منذ سن مبكرة.
II. البحث وإدماج المعارف في العمل العام
تنظّم الدولة رصدًا دائمًا للبحث عن الخصائص الدلالية المتميزة والإسهامات الفنية، واستخلاصها بصورة منهجية وحصرها. وتُوظَّف هذه الثروة المعرفية في اتخاذ القرارات، وصياغة القواعد القانونية، وتهيئة البيئة المعيشية، وإدارة السياسات العامة، لإدخال ما يقتضيه تعقيد الواقع من دقة في الفهم وعناية بالتفاصيل.
III. الأحكام الأساسية وطرائق التطبيق
يحدد قانون أساسي الكيفيات التي تُحوّل بها المؤسسات التعليمية والهيئات التداولية والسلطات المكلفة بالتنفيذ هذه المبادئ إلى تدابير عملية، وتقدم بها تقارير دورية عن تطبيقها.
المادة170 — الإصغاء والقوة
ي ُعترف بكل نزاع اجتماعي أو خلاف جماعي أو تعبير عفوي عن مطالب محلية أو مدنية، في المقام الأول، بوصفه إشارة معلوماتية حيوية للنظام المؤسسي.
تلتزم الدولة، قبل أي لجوء إلى وسائل التقييد الجسدي، بتفعيل أدوات الإصغاء الفعّال وجمع المعطيات الميدانية وإتاحة فضاءات للمداولة اللامركزية.
I. عكس عبء إثبات مشروعية القوة
يُعدّ استخدام السلطات العامة للقوة الجسدية ووسائل الإكراه تدبيرًا استثنائيًا ودليلًا على انقطاع مسار الوساطة. ويجب تبرير كل درجة من درجات استخدام القوة صراحةً بدليل تقني موثق يثبت استنفاد قنوات التفاوض وتيسير الحوار وخفض التصعيد بوسائل مبتكرة قبل اللجوء إليها.
II. التوزيع الوظيفي لوسائل العمل
تُوزَّع صلاحيات الدولة والسلطات المحلية وفق تراتبية صارمة للكفاءة:
تتولى الأجهزة المركزية صاحبة القرار استباق الأزمات ونمذجتها بصورة منظومية وتكييف البنى استجابةً للمطالب، ولا يجوز لها إحلال رد أمني محل معالجة جوهر المشكلة.
وتنفرد الهيئات المحلية والقريبة من السكان بصلاحيات تنشيط الحوار والتشاور العاجل والوساطة المباشرة مع الفئات الاجتماعية المتحركة.
وتعمل قوات حفظ النظام بتكليف يهدف إلى حماية الأشخاص والحريات، وتعطي عقيدتها العملية الأولوية للتريث، وتوجيه الحشود، وتجنب الاحتكاك، بدلًا من إحداث القطيعة بالعنف.
III. الرقابة المستقلة وجزاء الانحراف نحو الإكراه
تُكلَّف هيئة مستقلة لتنظيم التوترات العامة، يتألف نصفها من ممثلين عن المجتمع المدني يُختارون بالقرعة، وتضم قضاة، بتقييم ملاءمة استجابات السلطات في الوقت الفعلي وبعد وقوع الأحداث. ويترتب على أي تعبئة غير متناسبة لوسائل الإكراه، إذا نشأت عن تقصير متعمد في الحوار أو رفض التشاور، قيام المسؤولية المؤسسية لأصحاب القرار المدنيين الذين أمروا بها.
IV. واجب التدقيق واستخلاص الدروس على مستوى المنظومة
تؤدي كل أزمة استلزمت استخدام وسائل الإكراه إلى نشر تقرير علني عن إخفاق الحوار خلال ثلاثين يومًا. ويحدد التقرير نقاط تعطل تدفق المعلومات، ويحلل أوجه القصور في الإصغاء التي سبقت المواجهة، ويقترح تعديلات ملزمة لدورات اتخاذ القرار التالية.
المادة117 — واجب اليقظة وتفعيل العتبات الحرجة
ع لى الدولة أن تحدد علنًا عتبات إنذار قابلة للقياس وشفافة للمؤشرات الرئيسية للمخاطر أو الانحرافات، سواء كانت اقتصادية أم اجتماعية أم بيئية أم تقنية.
يجب أن تكون هذه العتبات، التي تُحدَّد بالتشاور مع خبراء مستقلين، واضحة وقابلة للقياس ومتاحة لعلم الجميع.
I. نظام الاستشراف والإنذار الدائم
يتولى نظام الاستشراف والإنذار، الذي تغذيه أدوات الذكاء الاصطناعي ومشاركة المواطنين، مراقبة هذه المؤشرات باستمرار. وما إن تبلغ قيمةُ مؤشرٍ عتبته المحددة حتى يصدر النظام إنذارًا عامًا تلقائيًا، من دون استثناء. ولا يقتصر هذا الإنذار على الإشارة إلى المشكلة، بل يوضح مقدار الانحراف الدقيق عن العتبة المرجعية، وكذلك آثاره المحتملة على المنظومة بأكملها.
II. إجراء الطوارئ الإبداعي
يُلزم تجاوز عتبة حرجة الدولةَ بالشروع فورًا في إجراء طوارئ إبداعي. ويحل هذا الإجراء محل الاستجابات السياسية المعتادة، ويفعّل العمل الجماعي الاستباقي كما يحدده هذا الدستور. وتتمثل الغاية الملزمة في تعبئة ابتكار السكان لعكس الاتجاه قبل أن تصبح المشكلة غير قابلة للتدارك، وبذلك يتحول واجب اليقظة إلى قوة لتحسين المنظومة باستمرار.
المادة183 — المهلة المعقولة
ي شكّل البعد الزمني عنصرًا جوهريًا في العمل العام والعلاقات التعاقدية.
لا يجوز لأي كيان، عامًا كان أو خاصًا، أن يتسبب في ضرر مادي أو معاناة نفسية بسبب عدم مراعاة المدد الملازمة للإجراءات أو المهل المحددة للمستفيدين من الخدمات. ويترتب على عدم احترام المواعيد النهائية من دون مبرر قيام المسؤولية الموضوعية لمن تسبب فيه، باعتباره مساسًا بسلامة الفرد.
المادة184 — مكافحة الكراهية القائمة على اختزال الهوية
ا ختزال الناس في صفات جوهرية مفترضة انحرافٌ معرفي ذو وجهين: يتمثل أولهما في اختزال جماعة كاملة في أفعال بضعة أفراد، وثانيهما في اختزال فرد في صورة مسبقة عن جماعته.
يُفسد هذا الخلل في الاستدلال عقلانية العمل العام ويضعف التماسك الاجتماعي، إذ يستبدل التحليل الموضوعي بالخلط والتعميم. ويؤسس القانون العدالة والسلم المدني على الرفض المطلق لهذه الآلية. ويُحظر استغلال هذا المسار المتواصل من الاستنتاجات المتعسفة وإلصاق الصفات بالناس لتبرير سياسة أو اتهام أو قرار عام. وتضمن الدولة أن يبقى تقييم المسؤوليات والهويات والسلوكيات بمنأى عن جميع أشكال التعميم المجحف، حفاظًا على سلامة النقاش الديمقراطي.
I. حظر إدانة الجماعة باستقراء أفعال بعض أفرادها
لا يجوز لأي سلطة أو طرف مشارك في النقاش العام أن ينسب إلى جماعة أو مهنة أو فئة اجتماعية بأكملها أخطاءَ أو سلوكياتٍ أو نوايا لوحظت لدى بعض أفرادها. ويعاقب القانون على استخدام حالات فردية معزولة لصوغ اتهام أو عداء شامل وتبريره ونشره.
II. حظر الإضرار بالفرد بسبب إلحاقه بفئة معينة
وبالمثل، لا يجوز افتراض عيوب أو نوايا أو ذنب لدى أي مواطن بسبب انتمائه الحقيقي أو المفترض إلى فئة اجتماعية أو ثقافية أو جغرافية. ويظل تقييم الشخص ومسؤوليته فرديين على نحو صارم، ولا يجوز قانونًا الاحتجاج عليه بأي إحصاء أو صورة عامة متعلقة بجماعته.
III. صون سلامة التفكير في المجال العام
يُعدّ التعمد في استخدام وجهي هذا الاختزال لتشويه تحليل قضايا المجتمع، أو استهداف جماعات، أو تأجيج الخصومات، مساسًا مباشرًا بالسلم المدني. وتكفل المؤسسات استبعاد أساليب الاستدلال المغلوطة هذه من جميع عمليات التشاور والوساطة واتخاذ القرار في الجمهورية.
المادة102 — القدرة الفكرية والإبداعية للمواطن
ت قرّ الجمهورية بأن حيوية الديمقراطية تقوم على قدرة مواطنيها على ممارسة الحكم النقدي، والتحاور بعقلانية، ومقاومة محاولات التلاعب.
يجب على الدولة تنفيذ سياسات وإنشاء مؤسسات تحمي حسن النية، وتعزز التفكير النقدي، وتشجع الحوار والإبداع، وتضمن إعادة المعنى إلى حياة الناس والنظم الاجتماعية، بهدف تحقيق نمو يبعث على السعادة، ويتسم بالكفاءة، ويحمي السلام والبيئة.
المادة103 — أولوية الفكرة
ل كل شخص حق غير قابل للتصرف في التعبير عن أفكار تتعلق بالمصلحة العامة وتقديمها.
يجب تقييم القيمة الذاتية للفكرة بمعزل عن هوية صاحبها أو مكانته أو أصله.
المادة104 — صون الإمكانات البشرية
ي شكّل التأهيل الوطني أساس قوة الأمة ومستقبلها. ويُعترف به تراثًا غير مادي ذا حرمة ووظيفةً حيوية في كيان الدولة.
وعليه، تكون عملية اكتساب المعارف مصونةً من المساس. وتضع الأمة الحفاظ على الإمكانات الفكرية والتقنية لكل متعلم فوق الاعتبارات المالية الآنية، لأن هدر الكفاءات بسبب هشاشة الظروف المعيشية يُعدّ مساسًا بسلامة البلاد.
التطبيق العملي والالتزامات
تضمن الدولة لكل شخص منخرط في مسار التأهيل الوطني الظروف المادية والجسدية والنفسية اللازمة للتفرغ التام للتعلم. وتتجسد هذه الحماية في ضمان مستوى معيشي يغنيه عن الاضطرار إلى عمل مأجور لتأمين بقائه.
وتلتزم الدولة بتحقيق نتيجة تتمثل في توفير مسكن لائق قرب أماكن الدراسة، وغذاء جيد، وإتاحة الرعاية الصحية كاملةً، بحيث يُخصَّص وقت المتعلم كله لتنمية كفاءاته. ويُعدّ كل عائق مادي يحول دون استثمار قدرات الفرد استثمارًا كاملًا إخفاقًا من الدولة في مهمتها الرامية إلى صون كفاءة الأمة.
المادة115 — مجتمع الكفاءة وتوسيع نطاق الاعتراف الاجتماعي
ت عد الأمة شعبها، سعيًا إلى الاعتراف الكامل به وإرساء الثقة التامة فيه، بتقدير شامل لإمكاناته البشرية.
وتقرّ بأن المهمة الأساسية للتعليم الوطني هي كفالة النمو المتكامل لكل فرد، بما يتجاوز مجرد اكتساب المعارف الأكاديمية والتقنية. كما تقرّ بأن التوظيف في جميع الميادين المهنية، العامة والخاصة، لا يجوز أن يستند إلى الشهادات الأكاديمية وحدها.
I. توسيع أهداف التعليم الوطني ووسائله
تتسع أهداف التعليم الوطني لتشمل صراحةً تنمية القدرات الآتية والاعتراف بها:
الذكاء بجميع أشكاله، بما في ذلك الذكاء المعرفي والعاطفي والعملي والإبداعي والحدسي، والذكاء في التعامل مع الآخرين ومع الذات.
الإبداع والابتكار، بوصفهما قدرتين أصيلتين على حل المشكلات والتكيّف مع تحديات العالم المعاصر.
الحساسية والتعاطف والوعي الأخلاقي، وهي أسس المواطنة المسؤولة والتماسك الاجتماعي.
المهارات العامة القابلة للتطبيق في ميادين متعددة، مثل التواصل والتعاون والتفكير النقدي والقدرة على التعافي والاستقلالية والتكيّف.
ولتحقيق هذه الأهداف، يلتزم النظام التعليمي بتنويع أساليب التعلم وسياقاته، بهدف تنمية قدرات التلاميذ الكامنة والاعتراف بإنصاف بالمهارات المتنوعة التي تعادل، في القيمة والمنفعة، المهارات المعترف بها تقليديًا.
II. توسيع معايير التوظيف
تشجع الدولة الاعتراف المنصف بجميع قدرات الفرد. ولهذا يجب أن تتضمن إجراءات التوظيف أساليبَ تقييم تتحقق بصورة شاملة وموضوعية من المهارات غير الأكاديمية، ومنها:
المهارات العامة، مثل التواصل والعمل الجماعي والقيادة والمرونة والتفكير النقدي وإدارة الضغط النفسي.
الخبرة العملية والدراية التطبيقية المكتسبتان عبر مسارات غير نظامية أو العمل الجمعوي أو المشروعات الشخصية.
أشكال الذكاء المتعددة والمواهب الخاصة.
القدرة على التعلم المستمر والتعافي من الصعوبات.
وتُنشأ آليات لضمان التنفيذ، تشمل أطرًا وطنية للاعتماد، وأدوات تقييم مبتكرة، وإدماج المهارات غير الأكاديمية في مناهج التعليم العالي، والتدريب المستمر للعاملين في الموارد البشرية. وتهدف هذه التدابير إلى توسيع إدماج أفراد الشعب من حيث قدرتهم على الإسهام، بما ينفع الأمة كلها.
المادة141 — الحقوق والواجبات
إ ن إتاحة المعلومات المباشرة عن الحقوق والواجبات القائمة والغائبة تضمن للشعب قدرة أفضل على الدفاع عن مصالحه والمشاركة في الشأن العام.
I. مبدأ التبادل والترابط
يقوم النظام الدستوري على المبدأ الأساسي للتبادل والترابط الوثيق بين الحقوق المعترف بها والواجبات الواقعة على كل فرد من أفراد المجتمع وعلى الجماعة ككل.
II. سجل وطني مفهرس ومتاح للجميع
تُدرج الحقوق والواجبات الأساسية في سجل وطني مفهرس ومتاح وشامل، يُنشر بصيغة مفهومة لجميع المواطنين. ويرتبط كل حق منصوص عليه صراحةً بالواجب المدني أو المادي أو الاقتصادي أو الأخلاقي الذي يضمن وجوده الفعلي واستمراره.
III. تناسب الاستفادة من الخدمات
تتناسب الاستفادة من الخدمات الناشئة عن الحقوق الاجتماعية والبيئية مع احترام الواجبات المقابلة لها، وفق شروط يحددها قانون أساسي، مع عدم المساس بالكرامة الأصيلة للإنسان.
IV. طرائق التطبيق والتقييم بموجب قانون أساسي
يحدد قانون أساسي التصنيف الفني للسجل، وكيفيات تقييمه الدوري، وأدوات قياس الأداء الاجتماعي الناتج عن التطبيق المتوازن لهذه الحقوق والواجبات.
المادة147 — الإصغاء المنظومي والإنصاف الإداري
ل ا يجوز اتخاذ أي قرار عام بمعزل عن المجالات الأخرى داخل تخصص تقني ضيق، من دون الجمع بين البيانات المتعلقة بآثاره الاجتماعية والمادية والنفسية في المواطنين.
على الدولة أن تحافظ على فهم دقيق ومستمر لأحوال السكان.
I. ترابط الخبرات وإنهاء العمى الإداري
ولهذه الغاية، تلتزم المستويات المختلفة للإدارة وأنظمة الخبرة بقابلية العمل والتبادل فيما بينها.
II. التعاطف المدعوم بالتقنية والجدارة المعقولة
يجب أن تقوم العدالة المؤسسية على وقائع موضوعية، وأن تراعي في الوقت نفسه كيفية تلقي الناس لها. وتستخدم الإدارة الوسائل التقنية لضمان الشفافية التامة للقرارات، بحيث يستطيع كل مواطن فهم المبررات المعقولة للعمل العام. ويمنع هذا النهج في توضيح القرارات الإحباط، ويحد من المطالبات غير المؤسسة، ويكفل تقبل القرارات الجماعية في جو يسوده السلم.
المادة148 — مساعدة الوعي الجماعي والبحث عن الأسباب الأولى
ع لى المؤسسات، عند تلقي مطلب عام، إعادة صياغته بصورة منهجية للرجوع إلى السبب الأصلي للاضطراب الاجتماعي، مع التمييز بين الحاجات الحقيقية والمخاوف التي لا تستند إلى أساس موضوعي.
I. إعادة تحليل المطالب والمخاوف
لا تتعامل الدولة مع المخاوف أو المطالب أو مشاعر القلق الجماعي بوصفها مجرد معطيات ينبغي تلبيتها أو قمعها. بل تلتزم بأن تؤدي دورًا يساعد الناس على الفهم والمعرفة.
II. تطور العقليات من خلال العقلانية
على السلطة العامة أن توفر للمواطنين أدوات التحليل التي تمكنهم من إعادة النظر في أسباب القلق الجماعي. ويهدف العمل السياسي إلى تخفيف الخوف بالإيضاح والشرح، بحيث يصبح السكان قادرين على إدراك التحديات بعقلانية أكبر. وتُعالَج السلوكيات الجماعية برفع مستوى الوعي، لا بالإكراه الأعمى.
المادة149 — الإمكانات الجماعية والتماسك الثقافي
ل ا يجوز لأي مشروع للتهيئة أو التنظيم أو الحوكمة أن يغفل الثقافة التاريخية والشعبية للسكان المعنيين.
I. الحصر الدائم لعوامل التماسك
يجب أن يتضمن تصميم المشروعات العامة حصرًا لوسائل تعزيز التماسك. وتقيّم الدولة باستمرار الموارد غير المادية، وروابط التضامن القائمة فعلًا، وخصوصيات الحساسية المحلية، قبل أي تغيير في البنى التحتية أو قواعد العيش.
II. إدماج الثقافة التاريخية والشعبية
تقوم إمكانات القدرات الجماعية، الحاضرة والمستقبلية، على الاعتراف بالجذور الاجتماعية. ويُعترف بهذه الثقافة بوصفها الأساس الأول لتأييد المواطنين، بما يضمن استناد تنمية البلاد إلى هوية شعبها.
المادة150 — السكينة العامة
ت ُعدّ السكينة العامة والتوازن العاطفي للسكان والحفاظ على طاقتهم الحيوية من الخيرات الأساسية التي يحميها الدستور.
تلتزم الدولة والجهات العامة والتشكيلات السياسية بالعمل من أجل مناخ اجتماعي هادئ وبنّاء يساعد على وضوح الرؤية الديمقراطية.
II. حظر استغلال الخوف والقلق
يُحظر حظرًا صريحًا على كل مسؤول عام أو مرشح لمنصب انتخابي استغلال الخوف، أو افتعال قلق لا مبرر له، أو نشر روايات تثير الفزع لأغراض حزبية أو انتخابية. ويجب أن يقوم كل خطاب يحذر من خطر ما على معايير موضوعية قابلة للتحقق، وأن يقترن بسبل عملية لمعالجته. ويُعدّ التهويل المجاني ونشر تصورات قاتمة للمستقبل من قبل الفاعلين السياسيين إساءةً إلى سلامة النقاش الديمقراطي.
III. الوقاية من الاضطرابات الاجتماعية الواسعة والرقابة الدستورية
تسهر الدولة على الوقاية من الاضطرابات الاجتماعية الواسعة النطاق وحالات الذعر الجماعي التي تولدها الاختلالات الإعلامية أو المضاربات أو التشدد الفكري. وترصد آلية يقظة دستورية الانحرافات المنظومية التي تغذي الإحباط أو القلق العام أو العدوانية الجماعية، لمواجهتها بوسائل التريث وإعادة التوازن.
IV. تقييم الآثار غير المباشرة والتكاليف النفسية
يجب أن تتضمن قوانين المالية وقواعد المحاسبة العامة تقييم الآثار السلبية غير المباشرة، والتكاليف النفسية والاجتماعية للإصلاحات، فضلًا عن أثر مشروعات المصلحة العامة في المعنويات وجودة الرفاه.
V. حظر السياسات القائمة على الكم وحده
تُحظر كل سياسة عامة تقوم حصريًا على المؤشرات الكمية على حساب الصحة النفسية والأخلاقية للمجتمع.
المادة151 — مكافحة أشكال الاستلاب
ل ا يجوز إخضاع أحد لتنظيم أو إجراء أو نظام تقني يؤدي إلى تدهور سلامته النفسية، أو فقدانه معالم الاهتداء، أو وقوعه تحت تبعية وظيفية قسرية.
I. تلتزم المؤسسات العامة باستمرار برصد أوجه الخلل الإداري والإجراءات العبثية والقيود البيروقراطية غير المبررة، وتحديدها وإزالتها.
II. تخضع المبادئ والقيم والإصلاحات التي تعلنها السلطة العامة لمعيار صارم للتحقق الفعلي والمنفعة الملموسة. ولا يجوز الاستناد إلى قيمة لا تفضي إلى تحسن ملموس وقابل للقياس في الحياة اليومية للمواطنين لتبرير قيد قانوني أو إداري.
III. للوقاية من الاستلاب بفعل حكم القلة أو الاستحواذ على المؤسسات، يفرض القانون شفافية تامة بشأن روابط المصالح المادية والمعنوية المؤثرة في القرارات العامة. وتضمن خريطة ديناميكية للمصالح ومصادر التأثير استمرار تقديم الصالح العام على الامتيازات المكتسبة أو المصالح الفئوية.
IV. لكل فرد حق غير قابل للتصرف في وقت شخصي مصون ونصيب مضمون منه، يُحمى من أي اقتحام تفرضه متطلبات الإنتاج أو الوسائل الرقمية أو المصالح التجارية. ويُعدّ الاستيلاء غير المشروع على الوقت المخصص للحياة الشخصية أو انتهاكه مساسًا مباشرًا بالحرية الفردية.
V. تشجع الدولة لامركزية المساهمات الاجتماعية والمدنية عبر المساحات المجتمعية المشتركة، وهياكل الاستقلال المحلي، والمبادرات التعاونية. وتحرص على احتفاظ كل مواطن بقدرته على الإسهام الاجتماعي، وبالتحكم في صلاته المحلية، وبحرية رعاية فضائه الخاص بعيدًا عن أي إلزام بالتوحيد تفرضه الدولة.
5. النشوء
التكيف والتحول
المادة185 — الكتلة الحرجة
ل ا يجوز اعتماد أي مشروع قانون أو إصلاح يهدف إلى حل مشكلة مجتمعية كبرى أو خلل بنيوي في الأمة إلا بعد إثبات احترامه لمقتضى العمل الواسع والأمثل، المشار إليه في النص الفرنسي بالاختصار IAMO.
ويقرّر هذا المقتضى وجوب بلوغ قدر محدد من الفاعلية يقوم على ثلاثة أسس مترابطة: الشرط النوعي، والشرط الكمي، ومسار المشاركة الوطنية.
I. الشرط النوعي: التحليل والإبداع والملاءمة
يجب أن يسترشد العمل بالسعي إلى أعلى درجات الجودة عبر الخطوات الآتية:
جودة التحليل: على الجهة صاحبة المبادرة أن تقدم تحليلًا للمشكلة المستهدفة يتسم بأقصى قدر من الشمول والعمق، ويتجاوز المعارف الشائعة لتحديد الجذور البنيوية للخلل.
واجب الإبداع: يجب أن تكون التدابير والإجراءات المقترحة مبتكرة وجريئة بما يكفي لإحداث تغيير بنيوي، وألا تقتصر على تحسينات تدريجية محدودة.
قياس الملاءمة: تخضع كل وسيلة للحل لتقييم صارم لقدرتها على معالجة المشكلة المحددة على نحو أمثل، للتحقق من بلوغ فعاليتها المتوقعة مستوى الأداء الكامل المنشود.
II. الشرط الكمي: الحد الأدنى للمشاركة العملية الشاملة
لضمان الأثر المضاعف وتجنب قصور أنصاف الحلول، يجب أن يبلغ الإصلاح بكامله حدًا أدنى للمشاركة العملية الشاملة، المشار إليه في النص الفرنسي بالاختصار SEG. ويمثل هذا الحد مجموع الأعمال أو الآليات المختلفة والمنسقة التي تُنفّذ في الوقت نفسه لتحقيق الهدف، ولا يجوز أن يقل عن مئة إجراء مستوفٍ للشروط.
III. المسار الديمقراطي التشاركي
لا يجوز أن يكون إعداد أي إصلاح عملَ بضعة ممثلين وحدهم. بل يجب أن يشارك فيه أفراد الأمة بصورة منهجية للوصول إلى التحليلات الأوفى والحلول الأجرأ.
التشاور المستمر: يجب أن يغذّي تحليل المشكلات ووضع الحلول نظامٌ وطني دائم للتشاور، يضمن جمع أفكار أفراد المجتمع وتشخيصاتهم باستمرار.
شرط الصحة: تُعدّ المشاركة الوطنية التي تتم في إطار نظام التشاور المستمر شرطًا لازمًا للحكم باحترام مقتضى العمل الواسع والأمثل.
المادة138 — الوظيفة التعليمية المستمرة
ت ُعدّ الوظيفة التعليمية مطلبًا أساسيًا في تنظيم المجتمع، وتعمل بوصفها آليةً للتضامن الفكري.
تكفل الدولة للمواطن فرصًا واسعة للتعلم، متاحةً في كل مكان.
I. نقل المعرفة في الحياة اليومية
يلتزم الفاعلون العامون والخاصون، في المعاملات اليومية والتجارية والاجتماعية، بتقديم قدر وجيز من التعليم يُسمّى «حبة تربوية». ويتعلق هذا التعليم بمعارف مكملة، ويُقدَّم برفق خلال فترات الانتظار، مع احترام حدود كمية محددة لإثراء معرفة المواطنين من دون إرهاقهم ذهنيًا.
II. دمج التعليم في المشروعات والإدارة
تتحمل سلسلة القيادة والإشراف، في المشروعات والتهيئة والإجراءات، مسؤولية أداء الوظيفة التعليمية. ويجب على الإدارة أن تدمج التعليم في الإجراءات نفسها، وأساليب العمل، والمسارات الإدارية. ولا يقتصر نقل المعرفة على موضوع المشروع المباشر؛ بل يتيح تعليم معارف إضافية ومكملة لرفع المستوى الفكري للمشاركين.
III. الصدق التام وحظر التلاعب
سواء تعلق الأمر بتعليم يومي وجيز أو بنهج إداري تعليمي، يجب أن يتسم نقل المعرفة بالصدق التام. ويُحظر حظرًا صارمًا كل شكل من أشكال التلاعب أو الغش الفكري أو إخفاء المعلومات.
المادة165 — التكيّف المتبادل
ت كفل الأمة لكل مواطن الموارد اللازمة لتنمية ملكاته والتكيّف مع تحولات العالم، وتجعل في الوقت نفسه تنوع أساليب الحياة واختلاف وتائر التطور شرطًا أساسيًا لتوازنها الشامل.
ليس التقدم التقني أو الاجتماعي عقيدةً ملزمة. وتقرّ الجمهورية بأن تنوع الحساسيات والقدرات والتطلعات الفردية أساسُ توازن حيّ يحافظ على استقراره الداخلي، وتسهم فيه كل وظيفة بشرية في قدرة المجتمع كله على الصمود وانسجامه.
I. حرية تحديد الموقف ورفض الإكراه
لا يجوز إجبار أحد على تبنّي التحولات التقنية أو مجاراة وتائر الحياة الحديثة على حساب صحته النفسية أو سلامته الجسدية أو اختياراته الحياتية. ولضمان حرية تامة في تحديد الموقف من دون تراجع في المكانة الاجتماعية، تطبق الدولة الضمانات الدستورية الآتية.
II. حياد سبل الوصول إلى الخدمات الأساسية
لا يجوز اشتراط حيازة أدوات تقنية متقدمة أو استخدامها وحدها لممارسة أي حق مدني أو سياسي أو إداري. وتظل وسائل الوصول المباشر وغير الرقمي متاحةً على الدوام ومتساويةً في القيمة.
III. الحماية من الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي
لا يجوز اتخاذ اختيار الفرد الواعي لتقليل الاعتماد على التقنية، أو الابتعاد عن التدفقات المستمرة، أو ممارسة نشاط بديل، مبررًا لحرمانه من وسائل الأمان المادي أو لوصمه مؤسسيًا.
IV. وسائل دائمة للتمكين الاختياري
تُبقي السلطة العامة متاحًا لكل من يرغب في مواكبة تحولات العالم نظامًا شاملًا يمكن الاستفادة منه فورًا، يتضمن:
المرونة المعرفية: تدريبًا على التفكير في طرق التفكير نفسها، والتمكن النقدي من تدفقات المعلومات، وفهم منطق الحوسبة.
الحفاظ على السلامة الجسدية: الوقاية من العبء الذهني، وملاءمة البيئة للإنسان، واحترام أوقات الراحة الجسدية.
هندسة التعاون: إرشادًا متبادلًا بين الأجيال، وتشارك المعارف للحد من مواطن الضعف.
حق التجربة: مسارات محمية لتغيير المجال تضمن حق التجريب والخطأ من دون انقطاع الموارد المعيشية.
فضاءات استشرافية: وصولًا مباشرًا ومجانيًا إلى التقنيات الناشئة بغرض التعلم الحر بعيدًا عن الضغط الاقتصادي.
V. تقدير المكان الملائم لكل فرد
تدعم السياسات العامة التوافق بين تطلعات الأفراد ومواهبهم الطبيعية والمنفعة الجماعية، وتحرص على تمكين كل مواطن من تحقيق ذاته وفق درجة الانخراط والتعقيد التي تناسبه.
VI. تحديد المؤشرات والضمانات بقانون أساسي
يحدد قانون أساسي مؤشرات متابعة التوازن الاجتماعي، وكيفيات التقييم غير التمييزي للمسارات الفردية، وضمانات صون مجالات الحياة المحمية من متطلبات التكيف المستمر.
المادة108 — الطب النفسي للمجتمع بأسره: نحو مسؤولية نفسية للدولة
ي فترض هذا المجال أن بلدًا ما قد يعاني، شأنه شأن الفرد، مرضًا بنيويًا في أنماط وعيه واستدلاله.
تقرّ الجمهورية بهذا المجال بوصفه دراسة علمية للمحددات الجماعية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية للصحة النفسية.
II. المسؤولية عن الصحة النفسية للشعب
II. إنشاء هذا المجال
يُنشأ المعهد الوطني لأبحاث الصحة النفسية على مستوى المجتمع بأسره. ويُكلَّف هذا الكيان العلمي المستقل برسم خريطة للاعتلالات المجتمعية، وتدقيق السياسات العامة بالنظر إلى أثرها النفسي، وتوثيق النقد الذاتي لذاكرة الأمة وثقافتها. وللمعهد صلاحية تشخيص اعتلالات الصحة النفسية في البلاد، لتنوير أصحاب القرار بشأن أوجه الخلل الجماعي التي تعوق التطور الحضاري.
V. الوقاية
تنفذ الحكومة نهجًا وقائيًا غير مشروط يستهدف تحييد عوامل الخطر الكامنة في أجهزة الدولة. ويستلزم كل برنامج تشريعي رئيسي موافقة مسبقة من المعهد لمنع نشوء أشكال جديدة من الاستلاب الجماعي.
VI. إتاحة الرعاية النفسية على مستوى المجتمع
تكفل الدولة معالجة جميع الآثار الفردية والجسدية لهذه الاعتلالات المجتمعية. وتموّل إتاحة الرعاية النفسية والطب النفسي للجميع بلا شروط، وتنظر إلى شفاء الفرد بوصفه إصلاحًا لخلل منظومي، مع العمل على شفاء الوعي الجماعي للأمة.
مثال في الحالة الفرنسية: الانقسام العقيم بين الفكر ورأس المال، أي العجز الجماعي عن تصور العلاقة المتبادلة والمنظومية بين التقدم الاجتماعي، المنسوب رمزيًا إلى اليسار، والأداء الاقتصادي، المنسوب إلى اليمين. ويستبطن الفرد هذا التصور الثنائي فيعتقد أن الانخراط الفكري يستبعد النجاح المادي، أو العكس، مع أن الأمة تحتاج حاجةً شديدة إلى الجانبين معًا لتتقدم على نحو أمثل.
المادة118 — الأيديولوجيا وحق بناء التصورات وواجبه
ت قرّ الجمهورية بحق كل مواطن الأساسي في تكوين وعيه الفردي وممارسته، بوصفه أساسًا لا يمكن الاستغناء عنه لانخراطه الديمقراطي.
ويُمارَس هذا الحق بالتفكير النقدي وبناء تصور مستقل للواقع الاجتماعي والسياسي. ولا يجوز اختزال المشاركة في الحياة الديمقراطية في استهلاك الأفكار الجاهزة أو مجرد تفويض السلطة؛ فهي فعل إبداع مستمر، يقتضي من كل مواطن تفكيك المفاهيم الموروثة ليسهم بفاعلية في بناء المعنى المشترك.
I. واجب الدولة في تيسير النشاط الفكري
على الدولة أن تضمن الشروط الضرورية للممارسة الفعلية لهذا الحق. وتلتزم بتعزيز تعليم ينمي الفضول الفكري وروح المبادرة والمسؤولية الكاملة عن التفكير المستقل. وتكفل تنوع مصادر المعلومات والشفافية التامة في عمليات اتخاذ القرار، ليتسنى لكل مواطن فهم القضايا المنظومية وتكوين آرائه الواعية بنفسه.
II. حرية الضمير والاستقلال في بناء التصورات
لا يجوز إجبار أحد على تبنّي مفاهيم أو أيديولوجيات تفرضها سلطة أخرى. ويُعدّ الخضوع السلبي لمفهوم جاهز مخالفًا لروح الجمهورية. وتقوم المواطنة على القدرة الفاعلة على بناء التصورات ورفض كل عقيدة جامدة تحدّ من دينامية الأداء السياسي الرفيع.
المادة114 — الجمال بوصفه اكتمالًا فكريًا
ت قرّ الجمهورية لكل مواطن بالحق في بيئة مادية أو غير مادية يدعم تصميمها نموه الشخصي وتفكيره النقدي.
وتؤكد الجمهورية أن العناية بالجمال شرط أساسي للأداء السياسي الرفيع.
I. مطلب العمل المتقن المكتمل
يجب أن يتخذ كل إنجاز صورة عمل متكامل، سواء تعلق بتخطيط الأرض، أو صياغة قانون، أو تصميم آلية أمنية، أو مظهر الموظفين العموميين، أو إدارة اجتماع، أو خطاب سياسي، أو محتوى الوجبات الجماعية.
II. حظر التقريب غير المتقن
تحظر الدولة الحلول المؤقتة والمسودات والتقريب غير الدقيق في جميع مجالات تدخلها.
III. وضع التجريب
استثناءً من ذلك، يُعترف بالتجريب حقًا وأداةً للتقدم، بشرط الإعلان عنه صراحةً وتحديد نطاقه والاستفادة منه بوصفه تجربة. ويستلزم الانتقال من حالة التجريب إلى إنجاز دائم تحقيق اتساق جمالي وتقني كامل.
IV. المواطن حكمٌ سيادي على اكتمال العمل
يُعدّ المواطن الحكم السيادي على اكتمال كل عمل. وعلى الدولة تنظيم شبكة نقدية دائمة ومتنوعة تضم مواطنين وممارسين وفنانين وخبراء، مهمتها تقييم سلامة الشكل والغاية المعنوية لكل تدبير. وتكون نتائج هذا النقد علنيةً ومطروحةً للنقاش، بما يُلزم المصممين بشفافية كاملة. ويُعدّ كل نقص في الاتساق أو عدم اكتمال لا مبرر له إخفاقًا في الغاية المعنوية والتقنية، ويمنح المواطن حق المطالبة بتصحيح العمل.
6. النظام البيئي
العلاقة مع البيئة
المادة181 — حق الجهد مقابل حق النسب وحق الميلاد على الأرض
ق د ينشأ الاندماج في الجماعة الإقليمية والتمتع بالحقوق السياسية عن الجهد الشخصي وتحمل المخاطر والمساهمة الفعلية في الصالح العام، وفق مبدأ يُسمّى «حق الجهد».
يكرّس هذا المبدأ خلق القيمة الجماعية بالعمل والانخراط المستمر مصدرين مباشرين لمشروعية الانتماء المدني، على قدم المساواة مع سائر صور الارتباط بالإقليم.
I. أساس الالتزام الفردي بخدمة المجتمع
كل فرد يكرّس قدراته الجسدية أو الفكرية أو التقنية بصورة مستمرة وقابلة للتحقق لبناء الإقليم أو صونه أو ضمان استمرار وظائفه الحيوية، يصبح مستحقًا للنظر في منحه كامل الحقوق السياسية. وينشأ هذا الاستحقاق عن التضحية المبذولة واستمرار العمل والمنفعة المثبتة للمجتمع، بعيدًا عن منطق الانتفاع السلبي أو حصر الفرد في وضع قانوني ثابت.
II. المعايير التي يقوم عليها الجهد المبذول للإقليم
يُقدَّر منح الحقوق بمقتضى «حق الجهد» في ضوء مشقة الوظائف المؤداة أو أهميتها الحاسمة، وتحمل المخاطر الشخصية من أجل الآخرين، ونقل المهارات الأساسية، وترميم النظم البيئية المشتركة، أو الوفاء الذي يظهر أثناء الأزمات الجماعية الكبرى. ويقوم إثبات هذا العطاء على أفعال مادية ونتائج ملموسة تُرصد على مدى طويل.
III. الممارسة الفعلية للحقوق المكتسبة
تمنح الحقوق السياسية المعترف بها على أساس الجهد أهليةً كاملة للمشاركة في المداولات والاقتراعات وإدارة الشؤون المشتركة للإقليم. ولا يجوز حرمان أي شخص من هذه الحقوق متى ثُبت رسميًا واقع مساهمته.
IV. ضمانات الرقابة والإحالة إلى قانون أساسي
يحدد قانون أساسي المدة السابقة اللازمة لإثبات الجهد، وآليات التحقق الجماعي منه، وسبل الطعن في القرارات الرافضة لإثبات هذا الالتزام. ويكفل حياد التقييم ويحظر تحويل مجرد الأصول المالية تلقائيًا إلى شهادات تثبت الالتزام.
المادة130 — المقدّس العملي
ع لى الدولة أن تحدد العناصر التي تتجاوز قدرتها، وأن تحترمها وترتقي في تعاملها معها.
تقرّ الأمة بالطابع العملي لقدسية القوى الطبيعية والديناميات المنظومية التي تكوّنها وتحيط بها، بوصفها حقائق أساسية لا يملك الإنسان السيطرة الكاملة عليها.
I. واجب الاحترام والارتقاء في التعامل
تلتزم الدولة والمجتمع بالوقاية الفاعلة من المخاطر الناشئة عن الجهل بهذه الديناميات أو الاستخفاف بها...
II. طرائق التفاعل
يمكن التعبير عن أساليب هذا الاعتراف والارتقاء في التعامل معها من خلال قواعد قانونية...
ملاحظة المؤلف: يوضح مثال الفيضانات في إسبانيا هذه الفكرة: فقد أدّى تحويل مجرى النهر، مع تجاهل قوته الكامنة، إلى كارثة. ولو عومل النهر بوصفه «مقدسًا»، أي قوةً تستحق الاحترام وتحسين أسلوب التعايش معها، لكان من الممكن تجنب الكارثة، بل ونشوء نظام بيئي مزدهر ومتوازن حوله.
المادة110 — المواطنة الفرنسية في الخارج
ت نطوي المواطنة الفرنسية، بوصفها أساس الأمة، على مجموعة من الواجبات تُمارس داخل أراضي الجمهورية وفي الخارج.
يسهم المواطن الفرنسي المقيم في الخارج في تمثيل فرنسا ونشر قيمها. ويلتزم باحترام قوانين الدول المضيفة وعاداتها وسيادتها، ويسهم بأفعاله في إشعاع فرنسا الثقافي وصون كرامتها. وتسانده الدولة في هذا الالتزام المدني من خلال التوعية ودعم مبادرات التعاون والتبادل.
I. مسؤولية المواطن الفرنسي في الخارج
يُسأل كل مواطن فرنسي عن أفعاله أمام قانون الجمهورية أينما كان. وينطبق القانون الفرنسي على الجنح والجرائم التي يرتكبها مواطن فرنسي في الخارج؛ وتختص السلطات القضائية الفرنسية بالنظر فيها بالتنسيق مع السلطات المحلية ومع احترام الاتفاقيات الدولية.
ولضمان هذه المسؤولية، يمكن لأي شخص تقديم شكوى ضد مواطن فرنسي عن جنحة أو جريمة ارتُكبت في الخارج، عبر منصة إلكترونية مخصصة. وتُحال الشكوى إلى قضاء الجمهورية لمعالجتها ومتابعتها مع احترام حقوق الضحية.
وفي حال ارتكاب جنحة أو جريمة في الخارج، يجوز للدولة، بالاتفاق مع البلد المعني، أن تطبق قضاء الجمهورية بدلًا من إجراء محلي أو مكملًا له، حتى يصدر الحكم وتُنفَّذ العقوبة على الأراضي الفرنسية. وتنظَّم هذه الإجراءات باتفاقيات ثنائية تكفل حماية حقوق الضحية، فرنسيةً كانت أم أجنبية.
المادة163 — المسؤولية تجاه الكوكب
ت قرّ الأمة بأن توجهاتها التشريعية واختياراتها التقنية والتزاماتها البيئية وتدخلاتها الدبلوماسية أو الاقتصادية تُحدث آثارًا مباشرة وغير مباشرة خارج حدودها.
تتحمل الدولة مسؤولية الآثار المادية والبيئية والأخلاقية لسياساتها في النظام البيئي العالمي والسكان الأجانب.
ولهذه الغاية، تسهر على أن يسهم عملها والصورة التي تقدمها عن نفسها في صون الممتلكات المشتركة واحترام التوازنات العالمية.
المادة155 — اختلال عقل الدولة
ي خضع جهاز الدولة وموظفوه لواجب دائم من اليقظة النقدية ومراجعة الذات إزاء انحيازاتهم الفكرية وانحرافاتهم العقائدية وانفصالهم عن الواقع.
I. متطلبات التمييز والعقلانية
تطبق الدولة على نفسها متطلبات حسن التمييز والعقلانية والصحة النفسية التي تفرضها على المواطنين. ولا يجوز لأي جهاز عام أن يصف رأيًا بأنه غير عقلاني أو منحرف من دون إخضاع فرضياته وأساليبه واستنتاجاته هو لاختبار نقدي مقابل بالقدر نفسه.
II. الوقاية من الانغلاق الفكري
منعًا لتجانس فكري مغلق أو لتحيز المجموعات المهنية، لا يجوز أن تهيمن على أي هيئة للخبرة أو التنظيم أو اتخاذ القرارات العليا جهة تعليمية واحدة، أو سلك واحد من الموظفين، أو شبكة نفوذ حصرية. ويضمن اختيار أصحاب القرار والخبراء تنوع الخبرات الحياتية وأساليب الاستدلال والارتباط بالتجربة العملية.
III. توسيع المنظور النقدي والانفتاح الدولي
تخضع التوجهات العامة الكبرى إلزاميًا لمراجعة نقدية من خارج منظورها المعتاد، بمقارنتها بصورة منهجية بالتحليلات والنماذج والخبرات المستمدة من بقية العالم، لتحييد العمى المؤسسي أو الانكفاء على الإقليم.
IV. حق المواطنين الدستوري في الإبلاغ
لكل مواطن حق دستوري في الإبلاغ عن انحراف عقائدي ظاهر أو خلل يفضي إلى الاستلاب أو اعتلال بيروقراطي في إطار سياسة عامة.
V. الخبرة المضادة والإطار المنظم بقانون أساسي
يحدد قانون أساسي بروتوكولات الخبرة المضادة المستقلة، وقواعد عدم الجمع بين المناصب التي تمنع احتكار المؤسسات الأكاديمية، والإجراءات الملزمة التي تتخذ استجابةً لإنذارات المواطنين.
المادة176 — الموارد الأجنبية
ل ا يجوز اتخاذ الثقافة مبررًا لأي استيلاء على الموارد.
Il est formellement interdit à toute autorité publique, civile ou militaire, de motiver, justifier ou qualifier un conflit extérieur ou une contestation d'accès aux ressources par des considérations tirées de la culture, de la confession, de l'appartenance ethnique ou des traditions des populations étrangères concernées.
يُحظر حظرًا صريحًا على أي سلطة عامة، مدنية أو عسكرية، أن تستند إلى ثقافة السكان الأجانب المعنيين أو ديانتهم أو انتمائهم العرقي أو تقاليدهم لتعليل نزاع خارجي أو خلاف بشأن الوصول إلى الموارد، أو تبريره أو توصيفه.
I. مبدأ إتاحة الموارد بإنصاف وبالتشاور
يجب أن تقوم مبادئ كل اتفاق دولي أو معاهدة ثنائية أو تدخل يتعلق بإدارة التوترات بشأن الموارد على بروتوكول موثق للإتاحة العادلة القائمة على التشاور، يُنشر كاملًا للعموم.
II. الرقابة ووقف الخطابات الرسمية
يجوز إحالة أي خطاب حكومي أو تصريح رسمي يخالف مبدأ الفصل الصارم بين المسائل المادية والاعتبارات الثقافية المنصوص عليه في هذه المادة إلى المجلس الدستوري، أو إلى الهيئة المكلفة بمراقبة الأعمال الدبلوماسية، لوقفه.
المادة157 — استعادة البيئة الطبيعية
ي خضع كل عمل عام لمبدأ التجدد البيئي.
Les pouvoirs publics, les entités privées et les citoyens ont l'obligation constitutionnelle de restaurer les écosystèmes dégradés et d'inverser les dynamiques de destruction écologique.
يقع على السلطات العامة والكيانات الخاصة والمواطنين واجب دستوري بترميم النظم البيئية المتدهورة وعكس مسارات التدمير البيئي.
I. الإدارة عبر الزمن وحدود قابلية الكوكب للحياة
تقوم إدارة الموارد والبيئات عبر الزمن على الاستباق البعيد المدى. ويحدد القانون حدود قابلية الكوكب للحياة التي لا يجوز تجاوزها، بما يضمن للأجيال المقبلة حقها غير القابل للتصرف في بيئة سليمة وصالحة للحياة ومتنوعة.
II. حق القاصرين في المشاركة بشأن البيئة
للأطفال والقاصرين حق أساسي في التعبير والتدخل فيما يتعلق بمستقبل بيئتهم. ويجب أن تشمل المداولات السياسية والتشريعية ذات الأثر البيئي مشاركتهم المؤسسية في التمثيل الوطني.
7. الوجود
الوعي ومعنى الوجود
المادة70 — توجيه العمل العام بالثقافة
ا لثقافة هي مصدر غايات العمل العام ومبدأ توجيهه.
تؤسس الجمهورية مشروعها على أولوية الثقافة، بمعنى مجموع القيم والمعارف والإبداعات والممارسات التي تسهم في ازدهار الفرد والجماعة.
II. دور وزارة الثقافة
تُعيَّن وزارة الثقافة وزارةً مشرفة على جميع السياسات العامة، وتتمثل مهماتها فيما يأتي:
a. تحديد الغايات الإنسانية للمجتمع بالتشاور مع المواطنين والمؤسسات. وتشمل هذه الغايات صون الكائنات الحية، وتنمية المعرفة، والبحث عن المعنى، والعدالة الاجتماعية. ويُنظر إلى الاقتصاد والعلم والتكنولوجيا بوصفها وسائل لخدمة تلك الغايات، لا غايات قائمة بذاتها.
b. بناء آليات التبادل وأطر التعامل بما يتجاوز القيمة التجارية وحدها، لضمان أن يسهم كل تفاعل اجتماعي أو اقتصادي أو تقني في كرامة البشر وإثرائهم المتبادل.
c. السهر على أخلاقيات التقدم التقني والاجتماعي كله، وضمان أن يوجّهه احترام حقوق الإنسان الأساسية والتنوع الحيوي والتوازنات الكوكبية.
المادة107 — اللغة بوصفها قوة شاملة للأمة
ت ُعترف باللغة، بكل صور التعبير والتمثيل الرمزي فيها، قوةً حيوية للجمهورية. فهي إطار لتشكيل الفكر قادر على إحداث آثار عميقة في الجسد والعقل والمجتمع.
وهي وسيلة للعقل والحوار، وكذلك للعاطفة والحدس والتماسك الاجتماعي.
I. تعدد وظائف اللغة
على الدولة صون جميع وظائف اللغة وتعزيزها، بما يتجاوز بعدها المعلوماتي والتعاملي وحده. ويجب أن تشجع المؤسسات العامة والتعليم والبحث العلمي استعمالًا للغة يراعي قدرتها على:
بناء الفكر والعمل الفردي.
تحفيز التعافي والرفاه.
نسج روابط الجماعة والتضامن.
تغذية الخيال والإبداع.
II. المسؤولية في استعمال اللغة
لا يجوز التذرع بحرية التعبير لتبرير استعمال اللغة بطريقة يُعترف بأنها تُلحق الضرر بالسلامة النفسية والجسدية للآخرين أو بالتماسك الوطني بسبب طابعها المقصود في إثارة الانقسام أو الكراهية أو التدمير. وتُنشأ ضوابط أخلاقية تكفل استعمال الخطاب العام بصورة مسؤولة وبنّاءة، من دون عرقلة حرية التفكير.
وتلتزم الجمهورية بصون سلامة التراث اللغوي، وتعترف بأهمية اللغات الإقليمية وأشكال التعبير التقليدية بوصفها خزانات للمعنى. وتشجع استخدامها للمحافظة على تنوع أساليب التعبير ذات الأثر في الإنسان جسديًا.
III. مهمة التعليم والبحث العلمي
يتولى التعليم، من الطفولة المبكرة حتى التعليم العالي، تعليم المواطنين قواعد النحو وبناء الجمل، وكذلك فهم قدرة الكلمات على إحداث أثر. ويشمل ذلك التوعية بالبلاغة والرمزية والشعر وأشكال التواصل غير اللفظي التي تسهم في الانسجام.
ويدرس البحث العلمي الذي تدعمه الدولة آثار اللغة في وظائف جسم الإنسان ونفسيته، ولا سيما من خلال علم المناعة النفسية العصبية وعلم التخلّق. وتُدمج نتائجه في سياسات الصحة والتعليم.
المادة111 — حماية الطفل
ي قع على الدولة التزام مطلق بكفالة الحماية الشاملة للطفل.
وتُعدّ هذه الحماية واجبًا أساسيًا لا يسقط بمرور الزمن، يقوم على الإقرار بضعف الطفل الأصيل، وكرامته، وحقه غير القابل للتصرف في نمو متوازن ومتكامل.
I. الحق في الوجود والسلامة
الطفل، الذي لم يختر أن يولد، يقع تحت مسؤولية المجتمع غير المشروطة. ولذلك يجب على الدولة ضمان أمنه وحمايته من جميع أشكال العنف أو الاستغلال أو الإساءة أو الإهمال، سواء كانت جسدية أو نفسية أو أخلاقية أو روحية.
II. حماية قدراته وفرادته
الطفل هو مستقبل الأمة وأحد أسباب تجددها. وعلى الدولة أن تكفل لكل طفل النمو في بيئة تنمي إمكاناته الفريدة والمتنوعة. ومن الضروري صون فرادته ومرافقته في تطوره من دون التلاعب به أو إجباره على قالب معدّ سلفًا، ليتمكن من الإسهام الكامل في سعادته وفي المصلحة العليا للأمة.
III. المصلحة الفضلى للطفل
يجب أن تكون المصلحة الفضلى للطفل اعتبارًا أوليًا في كل قرار يخصه. وعلى الدولة التدخل بسرعة لتدارك أي تقصير وحماية الطفل في جميع جوانب سلامته، مع كفالة طفولة حقيقية خالية من المعاناة غير الضرورية، تساعده على أن يصبح فردًا حرًا ومسؤولًا.
المادة113 — التمثيل الكامل للتنوع الثقافي
ت كفل الجمهورية لكل شخص الحق في احترام هويته الثقافية.
ويقع على الدولة واجب تعزيز الحوار والتعلم المتبادل بين جميع مكونات المجتمع، وتشجيع اكتشاف الثروات الأخلاقية والفكرية والفنية لكل ثقافة، من دون أن تحول الاختلافات الظاهرة أو النزاعات السابقة دون استلهامها.
II. تصحيح الاختلالات
تلتزم الدولة كذلك بتصحيح الاختلالات الثقافية الناجمة عن الفوارق الاقتصادية أو التدفقات التجارية أو علاقات النفوذ، لضمان تنوع متوازن في مصادر الإلهام الثقافي وتمثيل منصف للشعوب والحضارات.
II. إبراز القيم الثقافية وتطبيقها
ولهذه الغاية، يجب بيان مصادر الإلهام الثقافي في صورة معلومات موضحة بدقة. وعلى الدولة إطلاق مشروعات مخصصة لإبراز هذه الكنوز الثقافية، قادرة على تحديد ما يمكن تطبيقه عمليًا من مختلف مصادر الإلهام لخدمة المجتمع، ولا سيما بإدماجه في السياسات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية بما ينفع الجميع.
المادة182 — الاستحقاق والمطالب
ل كل شخص الحق في تقدير أفعاله وكفاءاته وإسهامه في المجتمع تقديرًا منصفًا.
تكفل الدولة تكافؤ فرص الوصول إلى الإمكانات المتاحة، وتحرص على ألا يُحرم أحد الاعتراف الذي يستحقه بجدارة. ولا يجوز أن ينشأ حق قابل للاحتجاج به في مواجهة المجتمع عن ادعاء أو مطلب يتجاوز الاستحقاق الحقيقي للفرد أو الجماعة أو إسهامهما الفعلي.
I. استباق مشاعر الظلم وقياسها
تتحمل السلطات العامة واجبًا دائمًا باستباق التوترات الاجتماعية وتقييمها. وترصد المؤسسات ظهور الفوارق الاقتصادية والإقليمية والرمزية التي قد تثير شعورًا بالظلم. وإذا كشف هذا الشعور خللًا في إسناد الاستحقاق إلى أصحابه أو قصورًا في العمل العام، أوجب القانون مراجعة التدبير المعني فورًا لاستعادة الدقة اللازمة لإدارة الشؤون المشتركة.
II. التمييز بين المظالم المشروعة والانحراف في المطالب
تحلل هيئات مستقلة للتقييم الاجتماعي والمدني الجانب المشروع من الاعتراضات الجماعية، وما ينطوي منها على تحريف لمبادئ العدالة. ويسهم التعليم المدني ومؤسسات الوساطة في توضيح الأمور للمواطنين، منعًا للمطالب غير المتناسبة وحفاظًا على الاعتدال اللازم للسلم المدني.
III. دور الكيانات الثقافية والهيئات الوسيطة بوصفها قوى فاعلة
تشارك الكيانات الثقافية والأكاديمية والجمعوية والمدنية المعترف بها مباشرةً في ضبط عمل المؤسسات. ولها حق المبادرة إلى إطلاق إنذار دستوري إذا تعرض قطاع من المجتمع لحرمان واضح من الاعتراف به، أو انحرفت سياسة عامة عن مقتضيات الدقة. ويحدد القانون الشروط التي تكتسب بموجبها هذه الكيانات صفة القوة الفاعلة لدى المجالس التداولية والمحاكم.
IV. تصحيح السياسات العامة غير الدقيقة
يشير تكرار اختلال التناسب بين جهد الفرد وما يناله من مقابل جماعي إلى قصور في دقة السياسة المعمول بها. وعلى السلطة التنفيذية أن تبادر، خلال مهلة محددة، إلى تصحيح تشريعي أو تنظيمي يعيد مواءمة الآليات العامة مع حاجات الأمة الحقيقية.
المادة120 — سلامة العمل والأمانة للمعنى
ي جب أن تتمتع الجمهورية بوعي يوجّه أفعالها. ويشكّل فهم الطبيعة الجوهرية والإحساس العميق والغاية من كل فعل أو بنية أو قاعدة أو تعبير أساس كفاءتها وإتقانها التقني ومشروعيتها.
تكفل الدولة وتطالب بإعادة التوازن بين العمل المادي ووضوح البصيرة المعنوية في جميع أنشطة الحياة الاجتماعية.
I. نقل الوعي الحساس وإيقاظه
يجب شرح وتعليم مطلب التأمل الذاتي وبناء التصورات والأمانة لروح الأشياء. وعلى جميع مكونات المجتمع، العامة والخاصة، إدماج آليات لنقل هذا الوعي الحساس وإيقاظه في برامجها التدريبية وهياكلها.
II. إدراجه في أطر التقييم
تُدرج الدولة وجوب تقييم عمق القصد وسلامة العمل في جميع أطرها للتنقيط والتدقيق والاعتماد وإصدار الشهادات. وتتوقف قيمة كل منتج أو نهج أو كيان، ومنفعته والاعتراف به، على التحقق من مطابقته أخلاقيًا ومن حيث الغاية المقصودة.
III. إدراجه في أطر التقييم
يستند هذا التقييم حصرًا إلى التجسيد المادي للمنتجات أو الأفعال وفاعليتها الحقيقية واتساقها الداخلي، ويستبعد أي حكم عليها من منظور عقائدي أو أيديولوجي أو أخلاقي. وتكفل الدولة تعدد التوجهات المعنوية والتقنية لكل نهج؛ فلا يُقاس الوعي المصاحب للفعل إلا بمدى سلامة نتيجته.
المادة140 — الوعي الشامل لدى الدولة
ل مواجهة الإدارة التقنية العمياء، يجب على الدولة أن توائم خطابها مع الأبعاد الحقيقية للموضوع الذي تتناوله.
على الدولة والمؤسسات العامة واجب النظر إلى كل موضوع بجميع أبعاده الفعلية، المادية وغير المادية.
I. التمييز والمقاربة متعددة الأبعاد
في كل عمل أو مداولة أو مفاضلة، على السلطة العامة أن تبين جودة تمييزها عبر جميع الزوايا ذات الصلة، ومنها طبيعة الموضوع من حيث ماهيته ووجوده في الواقع، وأسسه القيمية ومدى اتساقه مع القيم الجماعية، وآثاره السياسية والتاريخية والحضارية، ودلالاته الثقافية والرمزية والإنسانية.
II. حظر الاختزال التقنوقراطي
تسهر السلطة العامة على عدم اختزال أي مسألة في جوانبها التقنية أو المالية أو الآنية وحدها. وتستعين بالمعارف والتفكير النقدي والحساسية اللازمة لفهم معناها العميق والمستمر.
III. شرط مشروعية القرار العام
يُعدّ إثبات هذا الوعي الشامل شرطًا مسبقًا لازمًا لمشروعية كل قرار عام ذي أهمية كبرى.
المادة169 — قانون مناهضة الجمود العقائدي
ل ا يجوز لأي نظام سياسي أو تنظيم للدولة أو بنية تقنوقراطية أن تدّعي التحصن من خطر التعصب أو العمى العقائدي لمجرد إعلان تمسكها بالعلمانية أو الحداثة أو التقدم العلمي أو العقلانية. وتدل التجربة التاريخية على أن الأجهزة العلمانية قد تبتكر أشكالًا خاصة بها من سلطة رجال الفكر، وأفكارًا تجارية جامدة وملزمة، ووسائل رقابة خفية، يزيد خطرها حين لا تدرك تعصبها الذاتي.
I. حظر الغرور الأخلاقي والجمود العقائدي الداخلي
تحظر الجمهورية صراحةً ادعاء التفوق الأخلاقي على حضارات أخرى إذا كانت تعيد إنتاج آليات الإقصاء الفكري والعقائد الاقتصادية والتسلط التقنوقراطي في داخلها.
II. الطعن الدستوري الأعلى بسبب الانحراف العقائدي
لكل مجموعة من المواطنين أو الأكاديميين حق عرض أي نص أو قرار يفرض احتكار تفسير الأمور أو يرفض الخضوع للاختبار العقلي على المحكمة الدستورية.
III. مسار إرساء الموضوعية بحلول عام 2050
يجب أن تبلغ مجمل التشريعات نسبةً قابلة للقياس قدرها 90 في المئة من البيانات القابلة للتحقق ودراسات الأسباب المستقلة، وألا تتجاوز نسبة الجمود العقائدي أو التحكم الاعتباطي في المبادئ 10 في المئة.
IV. مراجعة مبادئ الدولة كل خمس سنوات
تلتزم المحاكم العليا بإخضاع جميع الفرضيات الضمنية التي تحكم العمل العام لفحص علني يتيح عرض الآراء المتعارضة كل خمس سنوات.
المادة179 — طاقة المواطنين
ت ُعدّ الطاقة الجسدية والفكرية والنفسية للشعب أثمن موارد الأمة، وهي مورد لا يجوز التفريط به وله حرمة، ويُعدّ الحفاظ عليه شرطًا مطلقًا لكفاءة البلاد وسعادتها.
تقرّ الجمهورية بأن مهمتها الأساسية تكريم ما يشكل الإنسان بوصفه مصدرًا لطاقة مثمرة، وتوجب على السلطة العامة أن تيسر اندفاع المواطنين وتدعمه وتعززه بدلًا من استنزافه أو تقييده.
I. الوقاية من الاستنزاف المنظومي
تقع على الدولة مسؤولية دستورية عن الحيوية العامة للمجتمع، من خلال الكشف عن كل مصدر للإرهاق غير الضروري وتحييده. ولا يجوز الإبقاء على أي قانون أو إجراء أو مؤسسة تستنزف وقت المواطنين أو حافزهم أو توازنهم النفسي. وتطور السلطة العامة أساليب لتبسيط الإجراءات كي يحافظ كل تعامل مع المجال العام على حماس الفرد وقوة الجماعة.
II. تهيئة المسارات التي تنمّي القدرة على الفعل
يتجاوز دور جهاز الدولة مجرد إدارة البقاء المادي ليركز على إطلاق قدرات الإنسان. وعلى المؤسسات بناء بيئات مادية ومعرفية تغذي القدرة على العمل. ويجب تصميم الفضاء المشترك والبنى التحتية والخدمات بما ييسر الحياة ويوفر أدوات التحرر، ويتيح لكل فرد توجيه طاقته إلى بناء مشروعات تخدم المصلحة العامة.
III. المسؤولية النفسية ووضوح الآفاق
تؤكد الأمة أن الشعب لا يستطيع أن يزدهر في مناخ يسوده عدم اليقين المزمن. ويجب أن يقدم العمل السياسي آفاقًا مفهومة وتوجهات واضحة. ويتحمل كل من يمارس سلطة عامة المسؤولية إذا تسبب في قلق غير مبرر أو حجب فهم القضايا المشتركة. ويهدف عمل الدولة إلى رفع مستوى الوعي وضمان دقة المعلومات وتنمية تفاؤل بنّاء.
IV. تقييم الأداء بحيوية الإنسان
لا يُقيَّم نجاح السياسات العامة بالمؤشرات المحاسبية أو الكمية وحدها، بل بقياس الحيوية السارية في المجتمع. وتراقب الإدارة مستوى انخراط السكان وطمأنينتهم وقدرتهم على المبادرة. ويترتب على تراجع هذا الاندفاع الجماعي افتراض إخفاق مؤسسي، ووجوب مراجعة آليات الدولة المسؤولة فورًا.
المادة158 — صون روح الأماكن والأشياء
ت كفل الدولة إعادة وصل المواطنين ببيئة تُعلي إنسانيتهم.
ويرمي هذا المطلب أساسًا إلى مكافحة تجريد الأماكن التي يعيش فيها الناس من طابعها الإنساني، وصون روح الأشياء والأماكن بمعزل عن أي اعتبار جمالي.
I. الحماية المطلقة لروح الموجود أصلًا
يُحظر حظرًا صريحًا تدمير بيئة أو مبنى أو شيء ذي قيمة روحية محسوسة ومثبتة، أو تغييرها، لإحلال تهيئة جديدة محلها. ويُقدَّم صون روح الأشياء القائمة على كل رغبة في تجديد العمران أو العمارة.
II. أدوات تقييم القيمة الروحية للمكان
ينظم القانون إعداد أدوات تقييم خاصة وتطبيقها قبل كل تدخل. وتتمثل وظيفتها الوحيدة في إثبات وجود الطابع الروحي للموقع ودرجته، حتى يمكن عند الاقتضاء حساب الآثار غير المباشرة لفقدانه وفرض واجبات الترميم.
III. العمل الجماعي الإلزامي بين التخصصات
لتحقيق هذا الهدف، يفرض القانون أن يضم كل فريق تصميم، منذ نشأة المشروع، ممثلين للفنون والعلوم الإنسانية. وتُعدّ المشاركة الفاعلة للفنانين أو علماء الإنسان أو الفلاسفة أو علماء الاجتماع شرطًا قانونيًا لازمًا لاعتماد النهج الذي يراعي أثر المشروع في مشاعر الناس.
IV. الاعتماد وحرية التفسير
لا يجوز قيادة هذه الفرق المتعددة التخصصات إلا للمهنيين الحاصلين على شهادة رسمية من الدولة في التصميم الذي يراعي البعد الإنساني الحساس. وتمتنع الدولة عن فرض معايير تنفيذية في هذا الجانب. ويكفل القانون للفريق الجماعي حرية كاملة في تفسير هدف صون روح المكان، ويجوز له الاحتجاج بها في مواجهة السلطات العامة.
المادة159 — الاحترام الصادق للشعب
ت ؤسس الجمهورية مؤسساتها وقواعدها وأعمالها كلها على الاحترام غير المشروط للشعب والإنسان.
ويقع على كل سلطة عامة أو مؤسسية أو اقتصادية واجب تشجيع الارتقاء المستمر لقدرات كل فرد الأخلاقية والفكرية والحسية والمدنية وصونها وتنشيطها.
I. المبدأ الأساسي لعدم الإضرار وبطلان الأساليب التي تسبب التراجع
لا يجوز الإبقاء على أي آلية حكومية أو نظام إداري أو إجراء تأديبي أو تنظيم للعمل إذا أدى إلى الإضرار بسلامة الإنسان أو الحط من كرامته أو تحطيم طاقته الإبداعية أو تدهوره نفسيًا أو جسديًا. ويُعدّ كل أسلوب رقابة يقوم على الاستنزاف أو إثارة القلق عمدًا أو انعدام الاكتراث بكرامة الناس باطلًا.
II. تغيير أطر العمل والإكراه
يخضع تنظيم العمل وممارسة السلطة الإدارية العليا لصحة العاملين النفسية وتحقيقهم لذواتهم. وكذلك لا يجوز اختزال التدابير الجنائية وأنظمة الاحتجاز في تعطيل الإنسان بصورة عقيمة أو مدمرة. ويُعدّ مخالفًا للنظام الدستوري كل سلب للحرية أو عقوبة أو تدبير كيميائي يعيد الشخص إلى المجتمع أضعف أو أشد تدهورًا. ويلتزم العمل الجنائي التزامًا صارمًا بإعادة التأهيل والتعليم وجبر الضرر والارتقاء الأخلاقي للمخالف.
المادة167 — صون الخصوصيات وطرائق التعبير عنها
ت شكّل الخصوصيات البشرية والإقليمية، في جميع صور التعبير المعرفي والحسي والفلسفي والثقافي، تراثًا أساسيًا وضمانةً لقدرة المجتمع على التكيّف والصمود.
تلتزم المؤسسات العامة بمقاومة التقليد الذي يوحّد الجميع، والانغلاق الفكري، والضغوط الاقتصادية أو الاجتماعية التي تُفقِر تنوع الأفكار وأساليب الحياة.
I. المستوى الفردي والحق في بناء شخصية أصيلة
لكل مواطن حق غير قابل للتصرف في تنمية استقلاله الفكري وحساسيته الخاصة ورؤيته للعالم. وتقوم المشاركة في الحياة المدنية والاجتماعية على الإسهام بحكم شخصي مستقل، لا على الانسياق وراء عقائد الأكثرية أو انتماءات جماعية سطحية.
ويكفل المجتمع حماية الأشخاص الذين تختلف طرائق إدراكهم أو بنيتهم المعرفية عن الأنماط المعتادة. ولا يجوز عدّ اختلاف التفكير أو التعبير قصورًا مدنيًا أو سببًا للإقصاء.
حرية الفرد وسلامته مصونتان من المساس. ولا يجوز تأسيس تدابير الإكراه الطبي أو سلب الحرية على رؤية غير مألوفة للواقع أو على سلوك متميز. وتقتصر هذه التدابير بدقة على الأفعال أو النوايا التي تمثل خطرًا مباشرًا وماديًا ومثبتًا على الآخرين أو على سلامة حياة الشخص المعني.
II. المستوى الجماعي والتعليم والمداولة
يجب أن تحظر أنظمة التعليم والبحث العلمي واتخاذ القرار كل شكل من التقييم أو الاختيار يقوم على مسايرة الأفكار السائدة أو الولاء السلوكي. وعليها تشجيع المعارضة البنّاءة والشك المنهجي وإسهام وجهات النظر الأقلية.
وتُنظَّم فضاءات مؤسسية دائمة لاستقبال الأفكار المخالفة واختبارها وإدماجها، حمايةً لأجهزة اتخاذ القرار من العمى الجماعي والانغلاق الفكري.
III. المستوى الإقليمي والتراث المحلي
تشمل حماية الخصوصيات الأقاليم والذاكرة الحية. وتضمن السلطة العامة حماية الثقافات المحلية واللغات الإقليمية والأحياء التاريخية التي تشهد على حساسيات أو تقاليد أو أشكال حضور متميزة، وترميمها ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
ويجب أن يحترم كل مشروع لتهيئة الأقاليم أو لإعادة تنظيمها على نطاق واسع هذه التوازنات، وأن يشمل إعادة تأهيل الهويات المحلية التي تضررت داخل المجتمع بصورة فاعلة.